الأوضاع المزرية للسجناء العرب في سجني شيبان وسبيدار
تتابع منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ببالغ القلق والأسف التدهور الخطير والمستمر في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل سجون إقليم الأهواز، حيث يواجه السجناء السياسيون ونشطاء المجتمع المدني، من شعراء ورسامين ومدونين وغيرهم، ظروف احتجاز قاسية ومزرية تتنافى مع أدنى المعايير الدولية لحقوق الإنسان لمعاملة السجناء.
وأصبح الإهمال الطبي المتعمد، وسوء التغذية، ونقص الأدوية، وتفشي الأمراض المزمنة والمعدية، بما في ذلك الأمراض الجلدية والفشل الكلوي، وسائل تُستخدم للتنكيل النفسي والجسدي بالمعتقلين. كما تواصل إدارات السجون حرمان السجناء المرضى من حقهم القانوني في العلاج والرعاية الصحية، وتمتنع عن نقلهم إلى المراكز الطبية المتخصصة أو عرضهم على الأطباء إلا بعد تدهور حالتهم الصحية إلى مراحل خطيرة قد تهدد حياتهم.
ولا تمنح السلطات الإيرانية الإجازات العلاجية المؤقتة إلا في حالات متأخرة للغاية، وبعد فرض كفالات مالية باهظة وتعجيزية تصل إلى مليارات التومانات، الأمر الذي يحرم غالبية السجناء وعائلاتهم من الاستفادة من هذا الحق، ويحوّل العلاج إلى امتياز لا يستطيع الحصول عليه إلا القادرون على دفع تلك المبالغ.
وتجسد قضية السجين السياسي العربي الأهوازي عبد الإمام زائري هذا النهج القمعي بصورة صارخة. فقد تلقت المنظمة معلومات مؤكدة تفيد بإعادته قسرًا إلى الردهة الخامسة في سجن شيبان بمدينة الأهواز يوم الخميس الموافق 2 يوليو/تموز 2026، بعد أن أمضى نحو ثلاثة أشهر فقط في إجازة علاجية.
وجاءت هذه الإعادة رغم عدم اكتمال علاجه وحاجته الماسة إلى متابعة طبية تخصصية، إذ خضع خلال فترة الإجازة لعملية جراحية معقدة، وقضى معظم تلك الفترة داخل المستشفى، إلا أن السلطات تجاهلت التوصيات الطبية وأعادته إلى السجن دون أي اعتبار لوضعه الصحي والنفسي الحرج، مما يعرّض حياته لخطر حقيقي.
ويُذكر أن عبد الإمام زائري اعتُقل عام 2005 ضمن حملة اعتقالات واسعة استهدفت النشطاء العرب الأهوازيين، وتعرض لأشهر طويلة من الاحتجاز في الحبس الانفرادي، رافقها تعذيب جسدي ونفسي شديد بهدف انتزاع اعترافات قسرية. وصدر بحقه في البداية حكم بالإعدام عقب محاكمة افتقرت إلى أبسط معايير العدالة والمحاكمة العادلة، قبل أن يُخفف الحكم لاحقًا إلى السجن المؤبد.
وانطلاقًا من المسؤولية القانونية والإنسانية، توجه منظمة حقوق الإنسان الأهوازية نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي، وإلى جميع الهيئات والمنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، إضافة إلى منظمة العفو الدولية وسائر المنظمات الإنسانية الدولية، للتحرك الفوري والجاد من أجل:
* إرسال لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق والاطلاع المباشر على الأوضاع الإنسانية الكارثية داخل سجون إقليم الأهواز، ولا سيما سجني شيبان وسبيدار.
* الإفراج الفوري عن السجين عبد الإمام زائري وجميع السجناء المرضى، أو على الأقل منحهم إجازات علاجية مفتوحة وغير مشروطة بكفالات مالية تعجيزية.
* ضمان توفير الرعاية الطبية العاجلة والمتخصصة لجميع السجناء، ووضع حد لسياسة الإهمال الطبي المتعمد التي ترقى إلى سياسة قتل بطيء داخل السجون.
* إلزام السلطات الإيرانية باحترام التزاماتها الدولية، والالتزام بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وضمان الحقوق القانونية والإنسانية لجميع المعتقلين دون تمييز.
إن استمرار هذه الانتهاكات الجسيمة في ظل غياب الرقابة الدولية يهدد حياة المئات من السجناء، ويستوجب تحركًا عاجلًا وفاعلًا من المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الممارسات وضمان حماية أرواح المعتقلين وحقوقهم الأساسية.
منظمة حقوق الإنسان الأهوازية
7 يونيو/حزيران 2026
.