بيان عاجل صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية
تُعرب منظمة حقوق الإنسان الأهوازية عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ إزاء التصعيد الخطير والممنهج الذي تمارسه السلطات الإيرانية عبر تفعيل سياسة «القبضة الحديدية» ضد المواطنين في عموم إيران، ولا سيما في إقليم الأهواز. وفي هذا السياق، تلقت المنظمة أنباءً مؤكدة تفيد بإبلاغ خمسة معتقلين سياسيين محتجزين في سجن «شيبان» المركزي بالأهواز بتأييد أحكام الإعدام الصادرة بحقهم من قبل المحكمة العليا الإيرانية، مما يجعل خطر تنفيذها وشيكاً وداهماً.
إن هذه الأحكام الجائرة لم تكن إلا نتاجاً لـ«محاكمات صورية» افتقرت إلى أدنى معايير العدالة الدولية، وشهدت انتهاكات صارخة لحقوق المتهمين، بدءاً من الحرمان من توكيل محامين مستقلين، ووصولاً إلى انتزاع «اعترافات قسرية» تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي الشديد خلال فترة الاستجواب في زنازين الأجهزة الأمنية.
تتوزع تفاصيل الأحكام والضحايا على ثلاث قضايا رئيسية؛ أولها قضية المعتقلين مسعود جامعي، وعليرضا مرداسي (حميداوي)، وفرشاد اعتمادي فر (من محافظة كهكيلوية وبوير أحمد)، حيث أيدت المحكمة العليا حكم الإعدام «مرتين» بحقهم يوم الأربعاء 21 آبان 1404 (نوفمبر 2025)، وتم إبلاغ محاميهم بالحكم عبر منظومة «ثنا» الإلكترونية، في إجراء اتسم بالسرعة والاستعجال الاستثنائي.
ويقبع الثلاثة حالياً في الردهة رقم 5 بسجن شيبان، بعد أن وجهت إليهم المحكمة الثورية بالأهواز (الفرع الأول برئاسة القاضي إحسان أديبي مهر) في يوليو 2025 تهم «الإفساد في الأرض»، و«البغي»، و«الانتماء إلى جماعات معارضة»، و«الدعاية ضد النظام»، في حين حُكم على متهمين آخرين في القضية نفسها، وهما سامان وداوود حرمت نژاد، بالسجن لمدة 12 و15 عاماً.
أما القضية الثانية فتخص الناشط المدني والثقافي حسن مصلاوي (طرفي)، البالغ من العمر 38 عاماً، وهو من أهالي قرية «المصلاوية» في المحمرة، ومحتجز منذ عام 2022. وكان قد صدر بحقه حكم إعدام غيابي في أغسطس 2023 من الفرع الأول لمحكمة الثورة في معشور برئاسة القاضي مهران مهمان نواز، بتهمة «محاربة الله» و«الانتماء إلى تنظيمات عربية معارضة»، ثم أُيد هذا الحكم في مارس 2025 من قبل الفرع 39 للمحكمة العليا، علماً بأن المنظمة كانت قد أصدرت بياناً سابقاً يفصل ملابسات قضية الإعدام الصادرة بحقه.
وتتمثل القضية الثالثة في المعتقل رضا عبدالي (دغاغله)، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي أيدت المحكمة العليا حكم إعدامه يوم الخميس 15 آبان 1404 (نوفمبر 2025)، ويقبع حالياً في الردهة رقم 8 بسجن شيبان وسط ظروف إنسانية قاسية للغاية. وكان عبدالي قد اعتُقل في يناير/فبراير 2025، وحُكم عليه بالإعدام في يوليو 2025 من قبل الفرع الأول لمحكمة الثورة بالأهواز بتهمة «الاتصال بمنظمات خارج البلاد»، بعد أن تعرض لضغوط وتهديدات أمنية شديدة، وحُرم تماماً من حق الوصول إلى محامٍ مستقل.
إن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تؤكد أن اللجوء إلى عقوبة الإعدام وتكثيفها في هذا التوقيت هو محاولة سياسية واضحة من النظام الإيراني لبث الرعب، وترهيب الشارع، ومنع المواطنين من ممارسة حقهم الطبيعي في التظاهر السلمي والتعبير عن رفضهم لسياسات التمييز والقمع.
وبناءً على ما تقدم، تتوجه المنظمة بهذا النداء العاجل إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمقررين الدوليين، والمنظمات الحقوقية الدولية، وخاصة منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، والمجتمع الدولي والحكومات الديمقراطية، وتطالبهم جميعاً بالتحرك الفوري والحاسم، والضغط على السلطات الإيرانية لوقف «آلة الإعدام» بحق أبناء الشعب العربي الأهوازي، والعمل على إلغاء هذه الأحكام الجائرة، وضمان إجراء محاكمات عادلة وعلنية للمتهمين تحت إشراف دولي.
وتشدد المنظمة على أن الصمت الدولي أمام هذه الانتهاكات الصارخة لا يعني سوى منح الضوء الأخضر للنظام الإيراني للاستمرار في سلب الأرواح وتعميق سياسة القمع والترهيب.
الحرية للمعتقل
السياسيين، ولا للإعدام.
5 یونیو 2026