بيان صادر عن حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي بمناسبة الأول من أيار / عيد العمال العالمي

بيان صادر عن حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي بمناسبة الأول من أيار / عيد العمال العالمي

يُجسّد عيد العمال العالمي مسيرة إنسانية طويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان في العمل، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والكرامة. وفي هذه المناسبة، نستحضر واقعاً بالغ الصعوبة يعيشه العاملون في إيران عموماً، وفي إقليم الأهواز على وجه الخصوص، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية متدهورة.

يأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام في سياق استثنائي يتسم بتفاقم الأزمات، حيث يواجه المجتمع تراجعاً اقتصادياً حاداً، وتداعيات صراعات وتوترات ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، مما انعكس سلباً على مستوى المعيشة. ففي الوقت الذي يسعى فيه العاملون حول العالم إلى تحسين ظروفهم، يواجه العامل في إيران ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة، وتراجعاً في فرص العمل المستقر، إلى جانب تضييق مستمر على الحريات النقابية واعتقال ناشطين في هذا المجال.

لقد أدّت السياسات الاقتصادية غير المتوازنة، القائمة على غياب الشفافية، وتقليص دور الدولة في الرعاية الاجتماعية، وتغليب مصالح فئات محدودة، إلى اتساع الفجوة الاجتماعية، وإضعاف الاقتصاد الوطني، وحرمان شريحة واسعة من المواطنين من الاستقرار المهني والمعيشي. كما ساهم التضخم المتصاعد في تآكل الدخول، مما أدى إلى تراجع مستوى الحياة بشكل ملموس.

وإلى جانب هذه التحديات الداخلية، ساهمت التوترات الإقليمية والعقوبات الاقتصادية في زيادة الضغط على الاقتصاد، وانعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة وتراجعت القدرة الشرائية، وبات تأمين الاحتياجات الأساسية يمثل تحدياً يومياً.

وفي إقليم الأهواز، تتجلى هذه الأزمات بصورة أكثر حدة، حيث يعاني المواطنون من التهميش الاقتصادي والتمييز، رغم ما يمتلكه الإقليم من موارد طبيعية كبيرة. ولا تنعكس هذه الموارد على التنمية المحلية أو تحسين مستوى المعيشة، في ظل غياب سياسات عادلة تضمن توزيعاً منصفاً للفرص. كما أدى تراجع النشاط الصناعي إلى فقدان العديد من فرص العمل، مما فاقم الأوضاع الإنسانية.

ولا تقتصر التحديات على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى القيود المفروضة على الحريات العامة، بما في ذلك الحق في التنظيم النقابي والتعبير السلمي عن المطالب، وهو ما يشكل انتهاكاً واضحاً للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، يؤكد حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي على ما يلي:

* ضرورة تبنّي سياسات اقتصادية قائمة على العدالة والشفافية، تضع الإنسان وكرامته في صلب الأولويات.

* ضمان الحقوق الأساسية في العمل، بما في ذلك حرية التنظيم النقابي والتعبير السلمي.

* إنهاء كافة أشكال التمييز، وضمان المساواة الكاملة بين المواطنين في فرص العمل والتنمية.

* الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية نشاطهم المدني، ووقف الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير.

* اعتماد سياسات تنموية عادلة تضمن توزيعاً متوازناً للموارد وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

إن الدفاع عن حقوق الإنسان في العمل هو جزء لا يتجزأ من مسار بناء دولة قائمة على المواطنة وسيادة القانون. ونؤمن بأن التكاتف المجتمعي والعمل المنظم كفيلان بإحداث التغيير نحو مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.

تحية تقدير لكل من يسهم في بناء المجتمع

الكرامة لكل إنسان… والحقوق أساس الاستقرار.

30 أبريل 2026

شاهد أيضاً

مؤسسة حقوق الإنسان الأهوازية (أهرو) بيان حقوقي بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

مؤسسة حقوق الإنسان الأهوازية (أهرو) بيان حقوقي بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون الأول …