أبناء شعبنا العربي الأهوازي الأشاوس،
أيتها الماجدات والأماجد من شعبنا البطل،
لقد تابعنا جميعًا خلال الأيام الماضية التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الإيرانية، وما أفرزته من تحولات عميقة تؤكد دخول البلاد مرحلة مفصلية جديدة، بعد عقود طويلة من السياسات التي أرهقت الشعوب وأهدرت الطاقات والموارد لخدمة أيديولوجية مقيتة، وضيقت على الحريات العامة والحقوق الأساسية. وقد كانت الانتفاضات الشعبية الأخيرة شاهدًا على حجم المعاناة، حيث سقط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح في مختلف المناطق، لتتوج تلك المسيرة المشؤومة بمقتل رأس الأفعى؛ المرشد الإيراني وأعوانه، شرَّ قتلة، بعد أن أثخن الجراح في عموم الشعوب في إيران.
وها نحن اليوم أمام مشهد سياسي جديد تتبلور فيه ملامح مرحلة انتقالية مصيرية، في ظل حراك داخلي وتفاعل دولي متزايد يدفع باتجاه إزاحة هذا النظام المتطرف، الذي أثبت فشله الذريع، وفتح الأفق أمام إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والحرية والمساواة.
وانطلاقًا من ثوابتنا الوطنية ونهجنا النضالي المعهود، يؤكد حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي موقفه الداعم الصريح للإطاحة بهذا النظام بكل رموزه وميراثه السياسي والأيديولوجي، ومساندته لكل مسار ديمقراطي اصيل يفضي إلى طيّ صفحة الماضي، والشروع في بناء مرحلة جديدة يتمتع فيها شعبنا العربي الأهوازي، إلى جانب سائر شعوب البلاد ومكوناتها الدينية والقومية والثقافية، بحقوقهم المشروعة التي حُرموا منها طويلاً على مدى أكثر من مئة عام على أيدي الأنظمة المتعاقبة في طهران.
وفي هذا الإطار، عمل الحزب خلال السنوات الماضية على تعزيز حضوره السياسي وعلاقاته الوطنية والدبلوماسية، سواء على الصعيد الأهوازي – الأهوازي من خلال دوره كمنسق عام للهيئة التنسيقية للتنظيمات الأهوازية التي تضم خمسة من أهم الأحزاب الفاعلة، أو على مستوى التواصل مع القوى السياسية والشعوب الأخرى في إيران، إضافة إلى الانفتاح على المحيطين العربي والدولي، انطلاقًا من مبدأ العمل المشترك لتحقيق القيم الوطنية الثلاث الجامعة: جمهورية الدولة، وفيدرالية الإدارة، وديمقراطية علمانية تكفل حياد الدولة تجاه التنوع الديني والثقافي والفكري في البلاد.
أبناء وبنات شعبنا،
لقد دخلنا مرحلة دقيقة طالما حذرنا من حساسيتها وأكدنا ضرورة الاستعداد لها عبر أكثر من ستة وعشرين عامًا من العمل السياسي المنظم. إنها “ساعة الصفر” التي طالما دعونا إليها، والاستحقاق القادم يتطلب منا أعلى درجات الوعي والمسؤولية، والاعتبار من التجارب التاريخية المريرة التي مرّ بها شعبنا منذ عام 1925 وحتى اليوم، حتى لا تتكرر الأخطاء التي أعاقت مسيرتنا وأطالت أمد معاناتنا.
وعليه، فإننا ندعو إلى النفير العام، ورصّ الصفوف، وتغليب المصلحة الوطنية، ونبذ الخلافات الثانوية، وتنظيم العمل السياسي والمدني السلمي، وتوثيق الانتهاكات، والاستعداد الجاد لأي مرحلة انتقالية قادمة، بما يضمن حضور شعبنا كقوة فاعلة ومؤثرة في رسم مستقبل البلاد، خاصة وأن القوى الشمولية قد عقدت العزم مبكرًا على إفشال نضال الشعوب في إيران وفرض هيمنتها المتطرفة من جديد.
إن وحدة إرادتنا، وتكاتف جهودنا مع سائر القوى الديمقراطية، كفيلان بإفشال أي محاولات للالتفاف على تطلعات الشعوب، وترسيخ مشروع وطني فيدرالي ديمقراطي يحقق العدالة والكرامة والحرية للجميع.
المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار
والنصر لجميع الشعوب في إيران من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة.
حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي
2/03/2026