الأهواز ترفع صوتها في المنتدى الأوروبي للديمقراطية ضمن نضال عالمي ضد الاستبداد

الأهواز ترفع صوتها في المنتدى الأوروبي للديمقراطية ضمن نضال عالمي ضد الاستبداد

المقدمة

يشهد العالم اليوم تصاعدًا متسارعًا في التحديات التي تفرضها الأنظمة الاستبدادية، وعلى رأسها أنظمة إيران وروسيا والصين، التي لا تكتفي بقمع شعوبها في الداخل، بل تمارس نفوذًا عابرًا للحدود عبر أدوات الضغط السياسي والدعاية المضللة والملاحقات الأمنية للمعارضين في الخارج. هذا الواقع جعل من الضروري على القوى الديمقراطية التوحد لمواجهة هذا التمدّد، وصياغة استراتيجية مشتركة لحماية حقوق الإنسان والديمقراطية عالميًا.

في هذا السياق، انعقد المنتدى الأوروبي الأول للديمقراطية في جزيرة فينتوتيني الإيطالية، خلال الفترة من 12 إلى 14 سبتمبر 2025، تحت شعار “أوروبا المستقبل”. المنتدى جمع شخصيات قيادية وحقوقية بارزة، من بينها: روبرتا ميتسولا رئيسة البرلمان الأوروبي، شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، جوليا نافالنايا زعيمة المعارضة الروسية، سفيتلانا تيخانوفسكايا زعيمة المعارضة البيلاروسية، وأوليكساندرا ماتفييتشوك الحائزة على جائزة نوبل وجائزة سخاروف.

الحضور لم يكن أوروبيًا فحسب، بل شمل ممثلين عن شعوب مضطهدة حول العالم، كالإيغور وضحايا مجزرة تيانانمن والمدافعين عن حرية تايوان وأوكرانيا، في مشهد أبرز أن معركة الحرية أصبحت معركة عالمية مشتركة، تتقاطع فيها قضايا الشعوب المختلفة في مواجهة الاستبداد.

وفي قلب هذا الحراك، مثل وفد حزب التضامن الديمقراطي الاهواز ممثلا بالسيد وجدان عبدالرحمن، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي قدّم خطابًا محوريًا نقلة نوعية في تدويل القضية الأهوازية. مشاركته لم تكن مجرد حضور رمزي، بل جاءت لتؤكد أن الشعب العربي الأهوازي جزء أصيل من النضال الأممي ضد الاستبداد، وأن قضيته لم تعد معزولة عن السياق العالمي للدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية

القضية الأهوازية في إطار نضال عالمي ضد الاستبداد

شكّل المنتدى نقطة التقاء لقضايا حقوقية وسياسية كبرى:

• الإيغور: نائب رئيس المؤتمر العالمي للإيغور كشف عن حجم الانتهاكات التي يرتكبها النظام الصيني بحق شعبه، مؤكدًا أن “القمع الصيني يتجاوز الحدود ليطال المعارضين حتى في أوروبا”.

• تيانانمن وتايوان: أحد قادة الحركة الطلابية الصينية وناجي مجزرة 1989 قدّم شهادة مؤثرة عن هشاشة الأنظمة الاستبدادية، داعيًا إلى دعم تايوان والديمقراطيات الناشئة.

• روسيا وبيلاروسيا: زعامات معارضة من البلدين تحدثت عن ممارسات القمع في بلديهما، وأهمية التضامن الدولي في مواجهة الطغيان.

خطاب وفد حزب التضامن : رؤية واضحة لقضية عادلة

ألقى السيد وجدان عبدالرحمن، عضو المكتب السياسي لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، خطابًا محوريًا في المنتدى، مثّل ذروة الحضور الأهوازي وأحد أبرز المداخلات في الحدث.

حيث بدأ عبدالرحمن خطابه بتفكيك السردية الرسمية للنظام الإيراني، موضحًا أن إيران ليست دولة قومية فارسية كما يُصوَّر، بل هي دولة متعددة القوميات تضم العرب الأهوازيين، الأكراد، البلوش، الأتراك الأذربيجانيين، التركمان، إضافة إلى الفرس. كما أنها متعددة الأديان والمذاهب، حيث يشكّل السنة والمسيحيون واليهود والبهائيون والمندائيون وغيرهم شريحة وازنة من المجتمع.

لكن هذه التعددية – حسب قوله – تُقابل بسياسات إقصاء وتمييز، إذ يحتكر الفرس الشيعة السلطة السياسية والثقافية والاقتصادية، ويُقصى الآخرون من حق المواطنة المتساوية.

وانتقل عبدالرحمن إلى قضية الشعب العربي الأهوازي، مشيرًا إلى أن الأهواز، أو عربستان كما تُعرف تاريخيًا، هي موطن العرب الأصليين في جنوب غرب إيران، وتشكل شريان النفط والغاز في البلاد بنسبة تفوق 90% من العائدات الوطنية.

ورغم هذه الثروة، يعيش العرب الأهوازيون في فقر مدقع وتهميش منهجي، ويُحرمون من فرص التعليم والعمل والتمثيل السياسي.

وتوقف عند أبرز ممارسات التمييز التي تطال الأهوازيين:

• تغيير أسماء المدن والمواليد لمحو الهوية الثقافية.

• منع اللغة العربية من التدريس في المدارس.

• قمع الاحتجاجات بعنف دموي.

• اعتقال أو إعدام النشطاء لمجرد مطالبتهم بالحقوق.

وأوضح أن عدد العرب الأهوازيين يقدَّر بـ 8 إلى 10 ملايين نسمة، أي نحو 10% من سكان إيران، ورغم ذلك يواجهون أبشع صور الإقصاء.

الفيدرالية.. الوحدة عبر التنوع

كما قدّم عبدالرحمن رؤية حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي لمستقبل إيران على أسس جديدة، مؤكدًا أن الفيدرالية الديمقراطية هي الحل الواقعي لضمان حقوق جميع القوميات.

واعتبر أن الفيدرالية ليست تفكيكًا كما يدّعي النظام، بل هي “وحدة عبر التنوع”، مستشهدًا بتجارب ناجحة مثل الهند وكندا وسويسرا.

كما دعا المجتمع الدولي للاعتراف بحق تقرير المصير للشعوب، وفق العهود الدولية والمواثيق الأممية، باعتباره الطريق الوحيد لمنع الفوضى وبناء إيران تعددية وسلمية.و اختتم عبدالرحمن خطابه برسالة قوية:

“الشعب العربي الأهوازي، مثل كل الشعوب الساعية إلى الحرية، لن يتم إسكات صوته. نحن هنا لنؤكد أن تاريخنا وهويتنا ومستقبلنا يهم. ندعو البرلمان الأوروبي والمجتمع الدولي لدعم حقنا في الكرامة والحرية وتقرير المصير.”

لقد نجح حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، من خلال مشاركة فاعلة وخطاب مؤثر ألقاه السيد وجدان عبدالرحمن، في وضع القضية الأهوازية على طاولة النقاش الدولي، وربطها بسياق عالمي أوسع لمواجهة الاستبداد

شاهد أيضاً

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني تدينوزمنظمة حقوق الانسان الاهوازية اعتقال …