وفد حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يشارك في المؤتمر السياسي للذكرى 101 للنكبة الأهوازية في لندن تأكيداً على وحدة الصف وتصعيد العمل الوطني
شهدت العاصمة البريطانية لندن، يوم السبت 19 أبريل/نيسان 2026، انعقاد المؤتمر السياسي الأهوازي ضمن فعاليات الهيئة التنسيقية للتنظيمات الأهوازية، وذلك بمناسبة مرور 101 عام على نكبة الاهواز، وبمشاركة وفود سياسية ووطنية وشخصيات داعمة للقضية الأهوازية، من بينها وفد حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي الذي حضر بفاعلية في أعمال المؤتمر وأسهم في مداولاته السياسية والوطنية.
وجاء انعقاد المؤتمر خلال الفترة الممتدة من الساعة الواحدة ظهرًا حتى السادسة مساءً، في مناسبة وطنية استحضرت قرنًا وأكثر من المعاناة التي عاشها الشعب العربي الأهوازي منذ عام 1925، وما رافق ذلك من سياسات الإقصاء ومصادرة الحقوق واستهداف الهوية الوطنية والقومية.
وفي مستهل أعمال المؤتمر، ألقى السيد جليل شرهاني، المنسق العام للهيئة التنسيقية للتنظيمات الأهوازية، كلمة رحّب فيها بالحضور من رجال ونساء، مؤكدًا أن المشاركة الواسعة في هذه المناسبة الوطنية تعبّر عن عمق الإيمان بعدالة نضال الشعب العربي الأهوازي، وعن استمرار الالتفاف الشعبي والسياسي حول قضيته العادلة.
واستهل شرهاني كلمته بالدعوة إلى الوقوف إجلالًا وإكبارًا لأرواح شهداء القضية الأهوازية، الذين قدّموا أرواحهم في سبيل الحرية والكرامة، موجّهًا التحية إلى أسر الشهداء الصابرة، وإلى الأسرى في السجون الذين يواجهون الظلم بثبات وعزيمة، مؤكدًا أن تضحياتهم ستظل نبراسًا ينير طريق النضال حتى نيل الحرية واستعادة الحقوق.
وأشار في كلمته إلى أن هذه الذكرى تأتي في ظرف دقيق تمر به المنطقة، وفي مناسبة أليمة تختزن أكثر من مئة عام من المعاناة المستمرة، موضحًا أن الذكرى الواحدة بعد المئة للنكبة الكبرى التي تعرّض لها الشعب العربي الأهوازي ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على واقع الشعب وقضيته الوطنية.
وتوقّف شرهاني عند مسار تأسيس الهيئة التنسيقية للأحزاب والتنظيمات الأهوازية، مبينًا أن هذا الإطار لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء استجابة لحاجة وطنية ملحّة فرضتها التحديات المتراكمة والظروف المعقدة المحيطة بالقضية الأهوازية. وأكد أن التجربة انطلقت قبل أربع سنوات تحت اسم اللجنة التشاورية، حيث عملت خلال تلك المرحلة على مدّ جسور الحوار بين القوى السياسية، وتعزيز الثقة، وخلق أرضية مشتركة للعمل الوطني المنظم.
وأوضح أن تطور التجربة السياسية وتزايد الحاجة إلى إطار أكثر تنظيمًا وفاعلية دفعا إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة تمثلت في اعتماد مسمى الهيئة التنسيقية، إلى جانب انضمام تنظيمات جديدة إليها، في خطوة وصفها بأنها تعكس عمق المسؤولية الوطنية واتساع دائرة العمل المشترك، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام سائر القوى الوطنية الراغبة في الانضمام والمشاركة.
كما شدد المنسق العام للهيئة التنسيقية على أن استذكار الماضي لا ينبغي أن يقتصر على البعد الرمزي أو العاطفي، بل يجب أن يقترن بقراءة واعية ومسؤولة للواقع الراهن، خاصة في ظل تسارع التحولات الإقليمية والدولية وتعقّد التحديات السياسية والإنسانية. واعتبر أن المرحلة الحالية تضع القوى الأهوازية أمام واجب مضاعف يتمثل في بلورة رؤية موحدة، تستند إلى فهم دقيق للمرحلة، وتحدد أولويات العمل الوطني في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، دعا شرهاني إلى تعزيز الوحدة السياسية، وتفعيل الحضور الأهوازي في المحافل الإقليمية والدولية، والدفاع عن حقوق الشعب الأهوازي بكل الوسائل المشروعة، مشددًا كذلك على أهمية الانفتاح على جميع الطاقات الوطنية، والعمل بروح الفريق، بعيدًا عن الانقسامات، من أجل هدف جامع يتمثل في خدمة القضية الأهوازية وصيانة حقوق الشعب العربي الأهوازي.
واختتم كلمته بالتجديد على أن تبقى الهيئة التنسيقية إطارًا جامعًا يعمل بإخلاص ومسؤولية من أجل القضية، مستمدًا قوته من وحدة الصف وإيمان الشعب بحقه وإرادته الصامدة، مؤكدًا أن الحق لا يسقط مهما طال الزمن، وأن الشعوب لا تُهزم، وأن الإرادة الحرة لا تُقهر. كما جدّد العهد بالوفاء لدماء الشهداء، ولمعاناة الأسرى، وللأرض والهوية، حتى يتحقق العدل وتُستعاد الحقوق ويعيش الشعب الأهوازي حرًا كريمًا على أرضه.
وفي سياق مشاركة وفد حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي في المؤتمر، ألقى السيد وجدان عبد الرحمن كلمة الحزب، التي جاءت بصيغة بيان سياسي صادر بمناسبة الذكرى الواحدة بعد المئة لنكبة الاهواز، حيث ركّز فيها على الأبعاد الوطنية والسياسية والوجدانية لهذه المناسبة، بوصفها ذكرى تختزن في ضمير الشعب الأهوازي معاني الفقد والصمود في آنٍ معًا.
وأكد عبد الرحمن في كلمته أن نكبة أبريل/نيسان 1925 شكّلت لحظة مفصلية في تاريخ الاهواز، إذ دخلت البلاد منذ ذلك التاريخ طورًا طويلًا من الإقصاء ومصادرة الحقوق واستهداف الهوية، وتعرّض الشعب الأهوازي على امتداد العقود الماضية لسياسات القهر والتهميش والاقتلاع. لكنه شدد في المقابل على أن كل تلك السياسات لم تفلح في إطفاء جذوة الانتماء، ولا في محو صورة الوطن من الذاكرة، إذ بقيت الاهواز حاضرة في الوجدان، ثابتة في الضمير، عصيّة على النسيان، تستمد بقاءها من صبر أهلها وقوة عدالة قضيتها.
كما خصّص جانبًا مهمًا من كلمته لاستذكار الشهداء والمناضلين والمعتقلين، مؤكدًا أنهم يشكلون عنوان الثبات في زمن الشدة، وصوت الكرامة حين يشتد الخناق، وأن تضحياتهم ليست مجرد صفحات من الألم، بل تمثل المعنى الأصدق لحق الشعوب في الحرية، وتجسّد بوضوح أن الكرامة لا تُستجدى وإنما تُنتزع انتزاعًا. وفي هذا السياق استحضر بيت أحمد شوقي الشهير:
“وللحرية الحمراء بابٌ
بكل يدٍ مضرجةٍ يُدقُّ”
ليؤكد من خلاله أن القضية الأهوازية ليست قضية ظرفية أو طارئة، بل هي قضية شعب أصيل له أرضه وتاريخه وهويته، ويتمسك بحقه المشروع في حياة حرة كريمة، وفي واقع سياسي يقوم على العدالة والمساواة والاعتراف الحقيقي بحقوق الشعوب.
وتوقف عبد الرحمن عند طبيعة المرحلة الراهنة، معتبرًا أن الذكرى تأتي في ظرف بالغ الدقة، في ظل استمرار الاضطراب الإقليمي والدولي، وفي ظل غموض المواقف الخارجية التي ما تزال، في كثير من الأحيان، أسيرة حسابات المصالح أكثر من انحيازها لحقوق الشعوب. ومن هذا المنطلق، دعا إلى رفع مستوى الجاهزية الوطنية، وتعزيز التماسك الداخلي، وتوسيع دوائر التنسيق مع سائر الشعوب في إيران الساعية إلى الخلاص من الاستبداد.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات تحول كبيرة، وأن اللحظات التاريخية لا تتيح متسعًا طويلًا أمام المترددين، مستحضرًا في هذا الإطار بيت أبي القاسم الشابي:
“إذا الشعب يومًا أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر”
ليعبّر عن إيمان الحزب بأن إرادة الشعوب، متى ما انتظمت ووعت لحظتها التاريخية، تصبح قادرة على صناعة المستقبل وتغيير موازين الواقع.
وفي ختام كلمته، دعا حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، عبر السيد وجدان عبد الرحمن، أبناء الشعب الأهوازي في الداخل والمهجر إلى التعامل مع هذه الذكرى باعتبارها محطة وعي ومسؤولية وعمل، وليس مجرد مناسبة للتذكر واستحضار الألم. وشدد على أن المطلوب اليوم هو توحيد الصف، وترسيخ العمل السياسي والمدني المنظم، وبناء حضور وطني أكثر تماسكًا وقدرة على التأثير، وتحصين القضية الأهوازية من التشتت والارتجال.
وأكد كذلك أن الشعب الأهوازي، بما راكمه من صبر وتجربة وإرادة، يمتلك من المقومات ما يجعله حاضرًا في أي تحول مقبل، متمسكًا بحقوقه، واثقًا من عدالة قضيته، ومتطلعًا إلى مستقبل يليق بالاهواز وأهلها.
وقد عكست مشاركة وفد حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي في هذا المؤتمر حضورًا سياسيًا منسجمًا مع مسار العمل الوطني المشترك داخل الهيئة التنسيقية، كما أكدت التمسك بأولوية توحيد الجهود وتنسيق المواقف في هذه المرحلة الحساسة، بما يخدم القضية الأهوازية ويعزز مكانتها في الفضاءين السياسي والإعلامي.
واختُتمت أعمال المؤتمر وسط تأكيدات متجددة على مواصلة النضال السياسي والوطني دفاعًا عن حقوق الشعب العربي الأهوازي، والوفاء لتضحيات الشهداء والأسرى والمناضلين، والعمل على تعزيز وحدة الصف الوطني، بوصفها المدخل الأساس لأي مشروع وطني قادر على مواكبة التحولات وصناعة مستقبل أكثر عدلًا وكرامة للاهواز وشعبها.