منى سيلاوي في مؤتمر “إيران الحرة”: إعادة تعريف الهوية الإيرانية شرط أساسي لقبول التعددية وبناء ديمقراطية حقيقية
لندن – 28 مارس 2026
دعت الأمين العام لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، السيدة منى سيلاوي، إلى ضرورة إعادة تعريف الهوية الإيرانية كخطوة أولى وأساسية نحو القبول الحقيقي بالتعددية داخل إيران، مؤكدة أن التعريف السائد حاليًا للهوية الإيرانية يعكس تصورًا ضيقًا لا يتوافق مع الواقع المتنوع للبلاد.
وأوضحت سيلاوي، في كلمتها خلال اليوم الأول من مؤتمر “إيران الحرة” المنعقد في لندن، أن تعريف “الإيراني” غالبًا ما يُختزل في اللغة الفارسية والمذهب الشيعي الإثني عشري والتاريخ الأخميني، معتبرة أن هذا الطرح يبتعد عن حقيقة إيران متعددة القوميات والثقافات.
وانتقدت الدور الذي لعبه بعض المثقفين في تكريس هذا التصور الأحادي، مشيرة إلى أنهم تأثروا بنماذج الدول القومية الأوروبية، وسعوا منذ بدايات عهد البهلوي إلى بناء دولة-أمة على أساس إقصائي، يقوم على تعريف الهوية في مواجهة “الآخر”، لا سيما العرب والأتراك.
وأضافت أن هذا التوجه أدى إلى نشوء ما وصفته بـ”العداء للآخر”، والذي شكّل نقطة انطلاق لحالة التباعد القومي داخل إيران، مشددة على أن التركيز الانتقائي على حقبة تاريخية معينة، مثل الحقبة الأخمينية، وتجاهل حضارات أقدم كحضارة عيلام ومدينة شهر سوخته، أسهم في تقديم صورة مشوهة ومجزأة عن تاريخ إيران.
وحذرت سيلاوي من أن هذا “النزوع إلى الماضي الانتقائي” لم يؤدِ إلا إلى تعميق الانقسام الوطني، وانعكس سلبًا على السياسات والرموز الوطنية، مما دفع العديد من المكونات خارج هذا التعريف الضيق إلى الشعور بعدم الانتماء.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن بعض الخطابات السياسية الراهنة، حتى داخل أوساط معارضة النظام، تعيد إنتاج نفس الإقصاء، لافتة إلى أن استخدام مصطلح “إيراني” أحيانًا كأداة للإساءة ضد نشطاء من القوميات غير الفارسية يعكس أزمة عميقة في تعريف الهوية.
وأكدت سيلاوي أن إيران بحاجة، قبل أي تغيير سياسي، إلى “ثورة ثقافية” تعيد صياغة المفاهيم الجامعة، مشيرة إلى أن مسار الاحتجاجات الأخيرة، رغم بدايته الواعدة، شهد تراجعًا نتيجة تصاعد خطابات إقصائية، سواء ذات طابع قومي ضيق أو ديني متشدد، مما أدى إلى ابتعاد بعض المناطق عن الحراك.
كما انتقدت الحملات التي تروج لهويات إقصائية، مثل الفصل الحاد بين الهوية الدينية والقومية، معتبرة أن تجاهل التنوع الديني والاجتماعي في إيران قد يدفع بعض الفئات إلى تفضيل الوضع القائم على بدائل لا تمثلها.
وحذرت من تنامي التيارات اليمينية المتطرفة ذات النزعة الفارسية المركزية، مؤكدة أنها تسهم في تعميق الانقسامات حتى قبل الوصول إلى السلطة، ما يهدد بإعادة إنتاج أزمات الماضي.
وشددت على أن الحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة يتطلب تجنب الانزلاق نحو صراعات داخلية، والعمل على بناء أرضية مشتركة تقوم على مفاهيم جديدة جامعة، مؤكدة أن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، لكن يمكن بناء نموذج تعايش أفضل داخلها.
وفي ما يتعلق بالديمقراطية، أوضحت سيلاوي أن اختزالها في حكم الأغلبية أو في صناديق الاقتراع يمثل فهمًا قاصرًا، مشيرة إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن أنظمة غير ديمقراطية قد تصل إلى السلطة عبر الانتخابات.
وأكدت أن حقوق القوميات، إلى جانب مبادئ مثل حقوق المرأة، والطفل، والعلمانية، يجب أن تُعد من الثوابت غير القابلة للتصويت، داعية إلى اعتماد الفدرالية وعدم المركزية كمرتكزات أساسية لأي نظام ديمقراطي حقيقي في إيران.
واختتمت سيلاوي كلمتها بالتأكيد على أن الديمقراطية المنشودة في إيران يجب أن تقوم على تمثيل التعددية، لا على “ديكتاتورية الأغلبية”، بما يضمن مشاركة جميع مكونات المجتمع في صياغة مستقبل البلاد.