جليل شرهاني في “مؤتمر إيران الحرة”: لا انتقال ديمقراطي دون الاعتراف المتبادل ودور فاعل لأحزاب القوميات
لندن – 28 مارس 2026
أكد جليل عزيز شرهاني، ممثل المكتب السياسي لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، خلال مشاركته في أعمال اليوم الأول من مؤتمر “إيران الحرة” المنعقد في لندن، أن عملية الانتقال الديمقراطي في إيران يجب أن تُفهم كمسار تدريجي متعدد المراحل، وليس كتغيير مفاجئ أو آني.
وفي مستهل كلمته، التي استهلها بتهنئة الحضور بعيد الفطر ونوروز، شدد شرهاني على أن الخطوة الأولى في هذا المسار تتمثل في “الاعتراف المتبادل” بين القوى السياسية، معتبرًا أن أي بديل سياسي مستدام لن يتشكل ما لم تعترف هذه القوى ببعضها البعض، ليس فقط كفاعلين سياسيين، بل كممثلين لهويات ومطالب وتجارب تاريخية مختلفة.
وأوضح أن هذا الاعتراف يشكّل أساس الثقة السياسية، وأن غيابه يجعل أي تحالف أو تعاون عرضة للهشاشة وعدم الاستمرار، مؤكدًا أن هذا المبدأ يجب أن ينطبق سواء بين القوميات المختلفة أو بين قوى المركز والأطراف.
وأشار شرهاني إلى أن المرحلة الثانية من مسار الانتقال تتمثل في بناء بديل تعددي متعدد الثقافات، قادر على تحويل هذا التنوع إلى قوة سياسية، وهو ما يتطلب تشكيل “كتلة تاريخية” تضم قوى سياسية واجتماعية مختلفة تتفق، رغم تبايناتها، على أفق مشترك للانتقال من الوضع القائم.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن بعض أبرز تجارب التعاون السياسي في السنوات الأخيرة لم تنشأ على مستوى التحالفات الشاملة، بل بين أحزاب القوميات، مستشهدًا بتجارب مثل “كونغرس قوميات إيران الفدرالية”، و”مجلس تنسيق الأحزاب الكردية”، و”هيئة تنسيق الأحزاب والتنظيمات الأهوازية”، والتي نجحت في تحقيق مستويات من التفاهم والتنسيق وحتى الانسجام الاستراتيجي.
وأضاف أن تعميم هذه التجارب، سواء على مستوى بقية أحزاب القوميات أو في إطار القوى السياسية في المركز، يمكن أن يسهم في بلورة بديل سياسي أكثر تماسكًا وواقعية، بل وقد يشكّل نموذجًا لإعادة بناء العمل السياسي على المستوى الوطني.
كما استحضر شرهاني التجربة التاريخية لإيران، وخاصة الثورة الدستورية، مشيرًا إلى الدور الحاسم الذي لعبته القوى في الأطراف في انطلاق التحولات، لكنه حذّر من أن هيمنة النزعات المركزية لاحقًا أدت إلى إضعاف المسار الديمقراطي وتحويله إلى بنية إقصائية أحادية.
وفي جانب آخر من كلمته، تناول شرهاني ضعف الحياة الحزبية في إيران، معتبرًا أن غياب الأحزاب المؤسسية أدى إلى هيمنة الأفراد والشخصيات على الفعل السياسي، بدلًا من البرامج والتنظيم، وهو ما انعكس في انتشار مقاربات عاطفية ومؤقتة تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.
وخلص إلى أن مسار الانتقال في إيران يمكن توصيفه بثلاث مراحل أساسية: يبدأ بالاعتراف المتبادل، يليه تشكيل كتلة تاريخية تعددية، وينتهي بصياغة عقد اجتماعي جديد، لا يمكن أن يكون مشروعًا ومستدامًا إلا إذا عبّر عن جميع القوميات والقوى السياسية.
وفي ختام كلمته، شدد شرهاني على أن إحياء العمل الحزبي وتعزيز التعددية السياسية، ولا سيما تمكين أحزاب القوميات من أداء دورها، يمثل ضرورة تاريخية لمستقبل إيران، محذرًا من أن أي تغيير لا يستند إلى هذه الأسس سيكون إما هشًا أو معيدًا لإنتاج أشكال جديدة من المركزية.