بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية حول مقتل شابين
في أعقاب قيام السلطات الأمنية الإيرانية بقطع خدمة الإنترنت بشكل كامل خلال مظاهرات شهر كانون/دي 2026، في محاولة واضحة لمنع تسريب جرائم النظام وتعامله الوحشي مع المواطنين والمتظاهرين السلميين، وبعد إعادة خدمة الإنترنت، تسرّبت إلى الخارج مئات التقارير الموثّقة التي تكشف حجم الانتهاكات الجسيمة وجرائم القتل العمد التي ارتُكبت بحق المتظاهرين في عموم إيران، ومن بينهم أبناء الشعب العربي الأهوازي.
وفي هذا السياق، تلقت منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تقريرًا موثوقًا يفيد بمقتل المواطن محمد علي عرار (35 عامًا)، من أهالي تُسْتَر (شوشتر)، يوم 19 دي 1404، بعد تعرّضه لإطلاق نار مباشر من قبل القوات الأمنية في شارع عمار بمدينة تستر، وذلك أثناء محاولته مساعدة فتاتين شابتين من المشاركات في الاحتجاجات السلمية. وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، فقد أُصيب أولًا بجروح، إلا أن رجال الأمن أطلقوا عليه رصاصتين في القلب والرأس، فيما يشبه «طلقة الرحمة»، مما أدى إلى مقتله على الفور.
كما تشير التقارير إلى أن القوات الأمنية لم تكتفِ بجريمة القتل، بل قامت بعد مراسم دفنه يوم 21 دي 1404 بإزالة لافتات التعزية من على جدار منزله، ثم أقدمت بعد أيام على تخريب خيمة العزاء الخاصة به، في محاولة لإرهاب عائلته ومنع أي تعبير علني عن الحداد.
وفي حادثة أخرى مرتبطة بالسياق ذاته، قُتل أشكان عرار، ابن عم الضحية، يوم 18 دي 1404 في مدينة شهريار بمحافظة طهران، إثر إطلاق النار عليه بشكل مباشر من قبل القوات الأمنية، دون أي مبرر قانوني أو قضائي.
إن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تؤكد أن هذه الجرائم ليست حوادث فردية أو استثنائية، بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة تنتهجها السلطات الأمنية الإيرانية لقمع الاحتجاجات الشعبية السلمية عبر استخدام الرصاص الحي، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والتعتيم الإعلامي.
وعليه، فإننا في منظمة حقوق الإنسان الأهوازية نطالب بما يلي:
فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف تحت إشراف هيئات الأمم المتحدة المختصة في جرائم القتل التي طالت المتظاهرين في إيران.
محاسبة جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن هذه الانتهاكات الجسيمة، وعدم إفلاتهم من العقاب.
إرسال بعثات تقصّي حقائق دولية إلى المناطق المتضررة، وخاصة إقليم الأهواز، لرصد الانتهاكات على الأرض.
الضغط على السلطات الإيرانية لاحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ووقف استخدام الأساليب المميتة ضد المدنيين.
وترى منظمة حقوق الإنسان الأهوازية أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم من شأنه أن يشجّع على استمرارها، ويجعل من الضحايا أرقامًا منسية في سجل طويل من الانتهاكات. لذلك، تهيب المنظمة بجميع المنظمات الحقوقية الدولية، وخاصة تلك العاملة تحت مظلة الأمم المتحدة، أن تتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في حماية المدنيين والدفاع عن حقهم في الحياة والكرامة والاحتجاج السلمي.
١٦ يناير ٢٠٢٦
منظمه الحقوق الانسان الاهوازيه