المشهد الإقليمي وتصعيد الصراع في الشرق الأوسط 

المشهد الإقليمي وتصعيد الصراع في الشرق الأوسط

بقلم: منصور الوائلي

تتجه منطقة الشرق الاوسط نحو مرحلة جديدة وحاسمة قد يسبقها صراعاً حاداً مع إيران حيث تُظهر التجارب التاريخية أن إسقاط الأنظمة أو تغييرها لا يحدث بشكل طارئ وتلقائي او صدفة وإنما تمر عملية التغيير او سقوط الانظمة بمرحلتين تبدأ الأولى بإضعاف بنية النظام وكسر هيبته بشتى الطرق وفي المرحلة الثانية تتهيئ الظروف لإسقاطه بشكل كامل وتبدء عملية تشكيل نظام جديد حسب الظروف والمعطيات والخصوصية لكل بلد.

وتشير المؤشرات الحالية من اروقة القرار في أوروبا مروراً بامريكا والشرق الأوسط إلى أن هناك حالة من التغيير في المواقف السياسية تجاه ما يجري في المنطقة والتي يمكن إعتبارها نوع من التغيير عبر عملية سلسلة لتهيئة البيئة المناسبة لإعادة صياغة جديدة ترسم ملامح المنطقة بما يتماشى مع التحولات الجذرية والكبرى التي حصلت بعد 7 اكتبر ونتائج‌ها على الشرق الاوسط.

وفي هذا المسار تحاول بعض الدول الإنحناء امام عاصفة التغيير كي تصون انفسهما من اي حدث مفاجئ قد يضر بمستقبلها ويدخلها في نفق مظلم لكن في ايران ليس هناك أي افق او إشارات واضحة لأي تغيير في نوعية الحكم في طهران يمكن أن يحدث من خلال الحراك السياسي الداخلي المرتبط باروقة النظام لأن عملية التغيير الذي أردها النظام في إطار دائرة الدولة العميقة المحصورة بجدران مراكز النفوذ للنواة الصلبة لمؤسسات ولي الفقيه وحاشية، كلها باْت بالفشل بدءً من الاصلاحيين وتيار محمد خاتمي وإلى المعتدلين تيار روحاني ووصولا بمسعود بزشكيان المحسوب على الاصلاحين. لأن النظام الايراني نظام أيدولوجي في تركيبته وشكله ومضمونه وشكلّ هويته خلال أكثر من اربعة عقود علي شعارات وهمية وإستنزف الكثير من اموال الشعوب عبر الحروب العابرة لجغرافيا ايران من خلال اذرعه وميليشياته و في النهاية خسر المعركة وإنهزم في سوريا ولبنان واليمن وإلى حد كبير في العراق لذا هو لايستطيع أن يعترف بهزيمته حيث الأعتراف بالهزيمة تشكل له هزيمة في الخطاب وإذا هُزم النظام في خطابه وحاول التغيير الى مسار جديد يواجه أزمة في هويته وكثير من الأنظمة الآيدولوجية عندما تواجه أزمة في الهوية تسقط وهذا ما شهدته ألمانيا النازي والاتحاد السوفيتي.. لذا النظام في ايران حقيقة سائر نحو الانهيار لانه يعتبر القلعة الرئيسة للاسلام السياسي الذي فشل في كل معاقله من مصر الى تونس والمغرب والاردن وغيرها كما فشل أسلوبه وسيطرته في العراق ولم يتمكن هذا الخظاب الآيدولوجي الرجعي الذي كان يكتسح الساحة في بداية ما سُمى بالربيع العربي من تحقيق اي انتصار و بالتالي فشل فشلا ذريعا وكان وجوده مقروناَ باضطرابات والفوضى حيث لم يحقق استقراراً في اي بلد ظهر فيه بشكل مباشر او عبر احزابه وميليشياته شيعيا كانت ام سنيّة ومانراه اليوم من تمزق في ليبيا والسودان وفشل سياسي في العراق ما هو الا مثالا وشاهدا علي فشل الاسلام السياسي. لذا اي تغيير في المستبقل في المنطقة بعد فشل الحكومات الشمولية بكل أشكالها ومسمياتها ياتي عبر تشكيل انظمة غير مركزية فدرالية لان الانظمة الاسلامية والشمولية فشلت في تحقيق الحياة الكريمة للشعوب المتنوعة فيها..واما في مايخص ايران بتنوعها القومي يبد الامر مختلفاً ومعقداً اكثر حيث تحتاج ايران الى تغيير جذرى عبر إسقاط هذا النظام الشمولي البائد الذي استنزف كل ثروات الشعوب من أجل نشر الحروب الطائفية العابرة للحدود مما إنعكس سلباً علي حياة الشعوب في ايران وبعد التجربة المريرة التي مرت بها الشعوب في ايران منذ تاسيس الدولة المعاصرة الي يومنا هذا من ممارسة الظلم والضطهاد لايمكن أن تقبل هذه الشعوب بشئ أقل من نظام فدرالي يضمن لهم حقوقهم. لان كل عمليات الاصلاح باءت بالفشل.

وبحسب رؤيتي المتواضعة فإن المشهد النهائي في البلدان التي فيها شعوباً مضطهد سيتجه نحو تشكيل انظمة فدرالي وقد تكون دول مثل ايران والعراق وسوريا ضمن هذا التغيير حيث يسمح هذا النموذج من الحكم للشعوب أن تتحكم بمصيرها كما يسمح للقوى الكبرى بإدارة التوازنات وتقليل الصراعات بشكل أسهل فالوضع في سوريا الان يظهر نموذجاً للتقسيم الفعلي للسلطة بينما ينتظر العراق ما ستؤول إليه الأوضاع في إيران لان ايران حالياً تعيش نهاية مرحلة نفوذها في العراق بعد خسارتها في سوريا ولبنان اما سقوط النظام في طهران سينهي أذرعها في العراق واليمن ولبنان بشكل كامل ويصبح الاسلام السياسي في شقه الشيعي كما في شقه السني من خبركان.

وقد يكون النظام الفدرالي إحدى أدوات تشكيل الشرق الأوسط الجديد وقد يمنح هذا النوع من الحكم المنطقة استقراراً ويقلل من الأخطار الحروب ويوفر قدرة أكبر للتحكم السياسي والأمني للبلدان حيث يتوزع قرار البلدان حسب توزيع السلطة على شعوبها ولن يتكرر التحكم بمصير الشعوب عبر حكم مركزي متهور مثل نظام ولاية الفقيه او نظام الاسد او غيرها.

تعيش المنطقة اليوم تغيرات جمة وتشبه ما حدث قبل قرن من إعادة رسم للخرائط وسقوط دول وصعود أخرى.

فمن هذا المنطلق أرى أن الحرب على إيران قادمة لامحال وأن تغيير النظام فيها قد تكون الخطوة الأولى نحو إعادة رسم حدود جديدة وتأسيس كيانات فدرالية صغيرة تخفف من النزاعات وتعيد توزيع النفوذ بطريقة تخدم الإستقراروالسلم والتنمية.

شاهد أيضاً

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني تدينوزمنظمة حقوق الانسان الاهوازية اعتقال …