مأزق النظام الإيراني ومستقبله المظلم 

مأزق النظام الإيراني ومستقبله المظلم

يعاني النظام الإيراني من عدة مشاكل داخلية وخارجية، خلقت له أزمة واسعة ومتعددة الجوانب، حيث أصبحت جميع محاولات أجنحته عاجزة من حل أي مشكلة وسرعان ما يحاول النظام حل مشكلة ما، تولّد مشكلة أخرى، وتزيد الأزمات اشتعالاً، وتدفع بالنظام خطوة إضافية نحو الانهيار المحتوم.

النظام الذي كان يُعرّف العالم الدولي بمفاهيم مثل «الاستكبار العالمي» و«الهيمنة» و«الحركات التحررية» يعيش اليوم في ذروة العزلة، حيث لم يعرف كيف يجب أن يتعامل مع القوى العالمية، وعلى أي أساس يمكنه أن يُعرّف نفسه مجدداً في العلاقات الدولية حيث لايفقد الهوية التي عُرف بها طيلة العقود الاربعة الماضية من عمره، حيث ظلّ شبح الحرب بعد الحرب الـ 12 يوم الأخيرة مع اسرائيل ماثلاً فوق رأسه دون وجود أي طريق حتميّ للهروب منه.

وبينما قد تندلع الحرب في أي لحظة، يبقى الاستنفار أمراً إلزامياً؛ والاستنفار بالنسبة للنظام في طهران يعني تقوية الأذرع الإقليمية، وترميم العلاقات المتضررة مع الحلفاء، وزيادة إنتاج السلاح، وشراء واستيراد الأسلحة. وكل هذا يحتاج إلى خزائن واسعة ومليئة بالمال في وقت يواجه فيه النظام الإيراني قيوداً شديدة و صارمة تمنعه الوصول إلى الموارد المالية لملء خزائه، نتيجة العقوبات والضغوط الدولية حيث تُفرض عليه قيوداً شديدة ورغم كل هذا الإنهيار الاقتصادي والعزلة الخانقة الدولية والاقليمية مازال يلوّح بالتهديد ويرسم الخطوط الحمر أمام «العدو» الوهمي على أمل أن يحدث «فرج» ما وينقذه.

يحاول النظام عبر صناعة عدو وهمي أن يحرف الانظار عن أزماته الداخلية خاصة مع الشعوب داخل إيران التي هي بالاساس العدو الرئيسي للنظام الذي هدر اموالها وصادر قرارها وانهك ناس بحروبه العبثية بالمنطقة.

نعم العدوا الحقيقي هم الشعوب الغاضبون والمواطنون الساخطون في كل انحاء ايران، الذين يرزحون تحت التضخم وغلاء المعيشة والأزمات الاقتصادية وأنواع الضغوط الاجتماعية والسياسية، ويبدون اليوم أكثر من كل وقت مضى على استعداد للتمرد والانفجار بوجه هذا النظام الذي لم يترك لهم شيئاً من العيش والحياة الكريمة .

فعودة الاحتجاجات الشعبية الواسعة داخل إيران التي لا مفّر منها، تشكّل خطراً على النظام بل خطورتها تفوق خطورة الهجوم العسكري الخارجي . فمحللو الأمن داخل النظام يدركون أن النظام قد يكون قادرة، إلى حد ما، على مواجهة هجوم خارجي، لكنها يفتقر تماماً إلى القدرة على القتال والصمود في الداخل!

لقد تحوّل «الاقتصاد» في الوقت الراهن إلى «نقطة الضعف» في جسد النظام والعقوبات حجزت موارد العملة الصعبة الناتجة من بيع النفط الخام، وفي الداخل يلتهم الهيكل الاقتصادي الفاسد والمافيوي ما تبقى من موارد، تاركاً خزينة الدولة خاوية من أي قدرة على اتخاذ خطوات اقتصادية مُرضية. وإن الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، التي يسمّيها خبراء الإقتصاد بـ «الجراحة الاقتصادية»، تحتاج إلى خفض التوتر مع العالم الخارجي، وإلى امتلاك رأسمال اجتماعي كبير ومتعاون وموثوق في الداخل؛ وهما شرطان لم يعد النظام يمتلك أيّاً منهما منذ زمن طويل.

كما أن تقلص الموارد قلّص بدوره حصة أجنحة النظام من الدعم المالي ما أدى إلى اشتداد الصراع على السلطة. فكل جناح يسعى، بذريعة امتلاك خطة «أفضل» لإنقاذ النظام وحلّ المشكلات إلى التفوق على الجناح الآخر. وهذه المنافسة الثقيلة عمّقت الشرخ داخل النظام ووسّعت أرضية ما يطلق عليه النظام بـ«النفوذ» الخارجي.

إن خشية النظام من عودة الاحتجاجات دفعته إلى تعزيز شبكات القمع الرسمية وغير الرسمية. فمن جهة، يصدر رئيس السلطة القضائية أوامر للأجهزة الأمنية والشرطية والقضائية بالقضاء على التمّرد ومايسميه النظام بـ «اللاّنظام الاجتماعي» مثل عدم الإلتزام بالحجاب» و«الفضاء الافتراضي والشبكات التواصل»، ومن جهة أخرى تزداد أعداد عناصر المخابرات باللباس المدني المنتشرين في المدن تحت مسمى «الآمرين بالمعروف».

ونتيجةً لهذا «الخوف»، يحاول كل تيار داخل النظام، وبكل ما يملك من قوة وإمكانات، أن يصمّم المعادلة لصالحه لمواجهة احتمال اندلاع احتجاجات شعبية واسعة أو خيانة الأجنحة المنافسة، آملاً أن يكون هو «الحلّال للمشكلة والأزمة الخانقة وأن يسيطر على ما تبقى من السلطة في لحظة الحسم المستقبلية.

ومع ذلك، لا يبدو أن أياً من هذه التيارات المتنازعة داخل النظام قادر على حلّ الأزمة المستعصية لذا يحاول النظام من خلال التوسل بالغبضة الامنية الحديدية والقمع والاعدامات كما أعدم 6 شباب في الأهواز قبل شهر و في كردستان وبلوشستان وقتل عدداً من النشطاء تحت التعذيب في محاولة منه لبث الخوف والرعب في نفوس الجماهير المحتقنة وأن يجتاز هذه المرحلة لكن حلّ هذه المشكلة والعقدة التي إستمرت لأكثر من 47 عاماً لن تكون ممكنةً إلا بـ«إرادة» الشعوب داخل إيران من خلال إسقاط هذا النظام الدموي المجرم الذي أحرق الأخضر واليابس ليس في ايران فحسب بل في كل المنطقة وعليه فأن استعداد أبناء شعبنا العربي الاهوازي لكل حدث في المستقبل القريب داخل ايران ضرورة تاريخية للوصول إلى حقوقنا وتحقيق أهدافنا ومطالبنا المشروعة وحقوقنا المسلوبة لأكتر من تسعة عقود.

اللجنة الاعلامية لحزب التضامن الديمقراطي الاهوازي

شاهد أيضاً

منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حول انتهاك. حقوق الإنسان في إيران

منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حول انتهاك. حقوق الإنسان في إيران ترحب …