الحرمان الممنهج ضد القوميات وصرخة العرب الأهوازيين

الحرمان الممنهج ضد القوميات وصرخة العرب الأهوازيين

إن فاجعة إحراق الشاب العربي أحمد بالدي لنفسه ومقتله لم تكن حادثة معزولة أو فعلاً فردياً بدافع اليأس، بل كانت صرخةً دامية تعبّر عن قرنٍ من الحرمان والتمييز الممنهج ضد أبناء الشعب العربي الأهوازي. لقد تحوّلت النار التي التهمت جسده إلى رمزيةٍ مؤلمة تختزل مأساة شعبٍ بأكمله حُرم من العدالة والمواطنة والكرامة في وطنه.
لم يكن أحمد بالدي أول من أشعل النار في جسده احتجاجاً على الظلم، ولن يكون الأخير ما دامت الأسباب قائمة.فقد سبقته أسماءٌ أخرى في سجل الاحتجاج بالنار، أسماء حفرتها المأساة في ذاكرة الأهوازيين: طارق خالدي وأمير روشني مقدم وكريم آل كثير ومحمد شاوردي ورعد سيلاوي وكمال بالدي وأحمد بالدي،هؤلاء فقط الضحايا التي تمكن الإعلام الجديد السوشيال مديا نشر أسماءهم اما هناك العشرات ممن ماتوا نتيجة للظلم والعنصرة لم يذكرهم أجداً.
هؤلاء الشباب وغيرهم لجؤوا إلى النار بعدما أُغلقت في وجوههم كل الأبواب. ما جمعهم ليس فقط اليأس، بل الظلم المتراكم والتمييز المنهجي الذي جعل أبناء الأرض غرباء في أرضهم، يُقصَون من الوظائف، ويُمنَعون من فرص العيش الكريم، ويُعامَلون كمواطنين من درجةٍ دنيا.

هندسة سكانية وتمييز اقتصادي ممنهج ضد العرب

منذ نحو مئة عام، تبنّت الدولة المركزية في طهران سياسةً واضحة لتغيير البنية الديموغرافية في إقليم الأهواز. نُقل آلاف الوافدين من محافظات أصفهان وجهارمحال ولرستان وأذربيجان وطهران وخراسان، بهدف تفريس الإقليم وتذويب هويته العربية الأصيلة.
وكانت إحدى أدوات هذا المشروع حرمان العرب من التوظيف في الشركات الوطنية والمؤسسات الحكومية المنتشرة على أرضهم. فبينما تُستخرج الثروات النفطية من باطن أراضيهم، يُمنَح العمل والامتياز للوافدين، ويُقصى الشباب العرب، ما أدى إلى تفاقم البطالة والفقر وتفكك النسيج الاجتماعي.
حتى المهن الصغيرة والأسواق المحلية لم تسلم من التهميش، إذ باتت خاضعة لنفوذ جماعات وافدة مدعومة من السلطة، ما جعل التمييز يمتد من أعالي الشركات إلى تفاصيل الحياة اليومية البسيطة.
تمييز ثقافي وهوية محاصرة
يمتد هذا الحرمان إلى ميدان الهوية والثقافة. فاللغة العربية ممنوعة عملياً من المدارس والإعلام، والهوية العربية تُقدَّم في الخطاب الرسمي باعتبارها غريبة عن “النسيج الإيراني”. وبهذه النظرة الاستعلائية، تُبرَّر كل أشكال الإقصاء، ويُتهم كل من يرفع صوته ضد التمييز بأنه عنصر “انفصالي” أو “تهديد للأمن القومي”.
النار التي كشفت العار
إحراق أحمد بالدي لنفسه بالأهواز كان إعلاناً صارخاً ضد منظومة الظلم. لقد اختار النار وسيلةً لقول الحقيقة حين صمت الجميع. في موته، كشف العار الذي حاولت السلطة التستر عليه: أن بلداً يدّعي العدالة والمساواة، يمارس أبشع أشكال العنصرية ضد مواطنيه العرب، ويستنزف مواردهم لتمويل مغامراته الخارجية بينما يتركهم في الفقر والعطش.
دعوة إلى العدالة والمواطنة المتساوية
إن ما يحدث في الأهواز ليس شأناً محلياً، بل قضية وطنية وإنسانية تكشف عمق أزمة العدالة في إيران.
ولن يُكتب الاستقرار لأي دولةٍ تبني وحدتها على القهر والتمييز. فالمطلوب اليوم تبنّي سياسة مواطنة متساوية تعترف بحقوق جميع القوميات، وتُعيد توزيع الثروة والفرص بعدالة، وتُنهي الامتيازات الفارسية التي حوّلت المركز إلى مستعمِرٍ للأطراف.
إن مأساة أحمد بالدي ورفاقه ليست نهاية الحكاية، بل بدايتها. فطالما استمر الحرمان، ستظل النار مشتعلة في صدور المقهورين، حتى تتحقق العدالة وتُستعاد الكرامة الإنسانية التي حُرِم منها العرب الأهوازيون جيلاً بعد جيل.

اللجنة الإعلامية لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي

شاهد أيضاً

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني تدينوزمنظمة حقوق الانسان الاهوازية اعتقال …