محاولة النظام الإيراني للبقاء…عزلة دولية وعقوبات خانقة وفقدان شرعية

محاولة النظام الإيراني للبقاء…عزلة دولية وعقوبات خانقة وفقدان شرعية

يعيش النظام الإيراني واحدة من أكثر مراحله هشاشة منذ قيامه قبل أكثر من أربعة عقود. فالعزلة الدولية، وتشديد العقوبات الخانقة، والانكماش الاقتصادي الحاد، والركود التضخمي العميق، إضافةً إلى فقدان الشرعية الشعبية، جميعها وضعت النظام الإيراني في وضعٍ مزرٍ غير مسبوق من الضعف الداخلي والخارجي.

لم تعد تصريحات المرشد علي خامنئي، ولا بيانات الحكومة العاجزة، ولا خطابات “الإصلاحيين” و”الأصوليين”، سوى محاولات يائسة لتمديد عمر نظامٍ فقد كل المقومات الحقيقية للبقاء.

مؤتمر شرم الشيخ وتبّخر شعار “النفوذ الإقليمي”

بعد ثلاثة أيام من إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس كمرحلة أولى من اتفاق سلام غزة وتحرير الرهائن الإسرائيليين، عُقد مؤتمر سلام غزة في 13 أكتوبر 2025 في مدينة شرم الشيخ المصرية، بمشاركة قادة ثلاثين دولة وعدد من المنظمات الدولية الكبرى، وبرئاسة الرئيسين دونالد ترامب وعبدالفتاح السيسي.

وكان أبرز ما لفت الأنظار في المؤتمر غياب النظام الإيراني عن اجتماعٍ يرتبط بمستقبل الشرق الأوسط وإعادة رسم خريطته الجيوسياسية. غيابٌ عكس بوضوح انهيار الادعاءات الإيرانية المزيفة حول “العمق الاستراتيجي” و”الاقتدار الإقليمي”، وأكد استبعاد طهران كليّاً من التوازنات الجديدة في المنطقة.

فشل المغامرات أيديولوجية للنظام

أنفق النظام الإيراني على مدى ما يقارب نصف قرن مليارات الدولارات من ثروات الشعوب الإيرانية تحت شعار “القوة الأولى في المنطقة” و شعار “محور المقاومة”، لتجد نفسها اليوم خارج أي تكتلٍ دولي فاعل أو مسارٍ للحلول السياسية للمنطقة.

لقد شكل مؤتمر شرم الشيخ في ذاته اعترافًا عمليًا بإسرائيل من جميع المشاركين، وخطوة أولى نحو حلّ القضية الفلسطينية التي استخدمتها طهران ذريعةً دائمة للتوتير الإقليمي.

وبغضّ النظر عن نتائج المؤتمر، فإن انعقاده نفسه مثّل صفعة قوية للنظام الإيراني، المتقهقهر في موقعه ومكانته الإقليمية.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تشديد العقوبات الأميركية وإعادة فرض العقوبات الأممية بعد تفعيل آلية الزناد، ما عمّق عزلة النظام دوليًا.

كما كشفت الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا الفجوة الهائلة بين خطاب القوة الإيراني والواقع الفعلي، لتفقد سياسة “الصبر الاستراتيجي” معناها أمام عجز النظام عن الفعل أو الرد.

اقتصاد منهار يترنح على حافة الإفلاس

على الصعيد الداخلي، يعيش النظام أزمة اقتصادية خانقة تتجسد في ركود تضخمي عميق، وعجز مالي ضخم، وتراجع الاحتياطيات النقدية، وأزمة مياه وطاقة خانقة، إلى جانب تراجع النمو والإنتاج.

منذ عام 2018، تجاوز معدل التضخم في إيران 30% بشكل متواصل، فيما بقيت وعود محافظ البنك المركزي محمدرضا فرزين بخفضه إلى 20% حبراً على ورق. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن التضخم قد يتجاوز قريبًا 50%.

أما البنك الدولي فقد توقع نموًا سلبيًا بنسبة -1.7% في عام 2025، مع تضخم يصل إلى 56% خلال العامين المقبلين.

وأكد مركز أبحاث البرلمان الإيراني أن النمو في النصف الأول من هذا العام بلغ سالب 0.3%.

وبسبب إنهيار العملة الوطنية، تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين وتآكلت الطبقة الوسطى بالكامل.

فقد انخفض الأجر الحقيقي للعامل الإيراني من 238 دولارًا عام 2016 إلى 91 دولارًا فقط، أي ما يعادل 38% من قيمته السابقة.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن الوضع المعيشي بلغ درجةً لا تنفع معها العودة إلى “الاقتصاد الكوبوني”، في ظل عجز الموازنة الذي يُقدّر بأكثر من ألف مليار دولار خلال الأشهر الخمسة المقبلة.

وبات الرئيس مسعود بزشكيان يلجأ إلى الخطابات الشعبوية ليكرر عبارته الشهيرة : “ماذا أفعل”؟ وسط عجز حكومته عن إيجاد أي حل ممكن لتجاوز الأزمات المتراكمة في كل القطاعات.

أما الكارثة في قطاع الطاقة، فتكشف عنها الأرقام الرسمية التي تشير إلى هدر 86 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا خلال مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع، وهو ما يعادل 550 ألف برميل نفط يوميًا أو أكثر من ثلث صادرات النفط المقدرة في موازنة 1404.

تبلغ قيمة هذا الهدر نحو 12 مليار دولار سنويًا، أي نصف الناتج المحلي لدولة أرمينيا.

كما تظهر بيانات البنك الدولي أن إيران أحرقت العام الماضي 63 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز المستخرج من الحقول النفطية بسبب غياب التجهيزات، أي ما يعادل 43% من متوسط استهلاك الغاز اليومي في تركيا عام 2024.

إنها أرقام تعكس حصيلة 47 عامًا من سوء الإدارة، جعلت بلدًا يملك ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم ورابع احتياطي نفط يعيش على تقنين الطاقة وانقطاعها المستمر.

قمعٌ شديد في الداخل وقلقٌ في داخل السلطة

وسط هذا الانهيار، لا يزال النظام يرى في القمع الأمني وسيلةً وحيدة للسيطرة على الداخل والاغدام الأخيره خاصة في المناءق القومية ومنها الأهواز خير شاهد على إتخاذ النظام هذه السياسة الفاشلة للبقاء في‌السلطة.

فعلى الرغم من وعود بزشكيان “الإصلاحية” خلال انتخابات يوليو 2024، لم تنخفض معدلات الاعتقال أو إصدار الأحكام القضائية ضد النشطاء والمعارضين والأقليات العرقية والدينية، بل ارتفعت وتيرة الإعدامات بصورة مقلقة حيث اٌعدم 6 أهوازيين وقتل واحد تحت التعذسي في فترة أقل من شهر.

كما فشلت الحكومة في الوفاء بوعودها المتعلقة بـ”حرية الإنترنت” و”رفع الحجاب الإجباري”.

بل شهدت المرحلة الأخيرة تشديدًا أكبر للرقابة الإلكترونية واستمرارًا لعمليات الاعتقال على خلفية “الحجاب ال؛جباری”.

أما الخلافات المعلنة بين التيارات النظام الإبراني الداخليى من الإصلاحيين إلى “جبهة الصمود” حول ملفات مثل “التفاوض مع واشنطن” أو “إغلاق مضيق هرمز”، فليست سوى اختلافات تكتيكية داخل منظومة واحدة، هدفها المشترك هو الحفاظ على النظام لا تغييره.

نظام يتآكل وشعوب تتهيأ لثورة عارمة

النظام في طهران في وقته الراهن نظام محاصر من الداخل والخارج، تتآكله الأزمات البنيوية والاختراقات الأجنبية وخاصة الإسرائيلية حيث وصلت حتى إلى محيط بيت المرشد، فيما يفتقر بنفس الوقت إلى أي إرادة أو قدرة على الإصلاح.

وتظهر الاحتجاجات المتصاعدة في المدن الإيرانية من همدان إلى طهران إلى المناطق القومية بين الحين والاُخرى، مؤشرات غضبٍ شعبي وإحتقان متراكم بين فئات العمال والطلاب والموظفين وسائر الطبقات الإجتماعية في ايران.

ورغم أن توقيت الانفجار الكبير لا يزال مجهولاً، فإن الاتجاه العام واضح جداً وهو أن هذا النظام يسير نحو تفككٍ لا رجعة فيه.

وفي هذه اللحظة، تبدو كل محاولات “الموالين” الظاهرين والمستترين في الداخل والخارج مجرد أنفاسٍ أخيرة لبنية سياسية متآكلة، انتهى زمنها وتوشك على السقوط.

يقف اليوم النظام المتخلف في طهران بعد سبعة وأربعين عامًا من الحكم، على حافة الزوال حيث فقد مشروعيته في الداخل، وانعزل خارجيًا، وتحوّل “الاقتدار الثوري المزيف” إلى عبءٍ تاريخي على شعوبٍ أنهكها القمع والفقر.

وما يجري اليوم ليس سوى الفصل الأخير من تجربةٍ حكمٍ قامت على الأيديولوجيا وسقطت تحت ثقل الواقع وسياسات النظام وسلوكه الطائفي في المنطقة وقمعه للداخل انعكس اليوم سلباً علي الساحة السياسية والإقتصادية مما ستؤدي هذه الإنعكاسات إلى زوال هذا النظام المتهالك لامحال. فمن هنا يرى حزب التضامن الديمقراطي الإهوازي أن إنسجام أبناء شعبنا العربي الأهوازي بكا أطيافه وتشكلاته السياسية والإجتماعية بالداخل والخارج ضرورة ملحة، إستعداداً للسمتقبل القريب ولمواجهة التحديات المستقبلية لأية حدث ي طارئ ولكي نكون علي قدر المسؤولية للدفاع عن حقوق شعبنا علينا أن نكون يداً واحدة أمام التحديات التي نواجهها في اي تغيير يحصل علي الساحة الدولية والإقليمية والداخلية.

اللجنة الإعلامية لحزب التضامن الديمقراظي الاهوازي

شاهد أيضاً

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني

منظمة حقوق الإنسان الأهوازيةتدين اعتقال المواطن العربي الأهوازي حسن البتراني تدينوزمنظمة حقوق الانسان الاهوازية اعتقال …