إيران بين شبح الحرب والانهيار الاقتصادي
نظام الملالي على حافة الهاوية بين أزمات الداخل وضغوط الخارج في ظل تصاعد الأزمات الداخلية وتزايد العزلة الخارجية، تواجه إيران واحدة من أخطر المراحل في تاريخ نظام “ولاية الفقيه” منذ أكثر من أربعة عقود على قيامه. فبين تحذيرات من اندلاع حرب وشيكة، وتفاقم الانهيار الاقتصادي، تتقاطع التقارير والتحليلات لتؤكد أن النظام الإيراني اليوم يقف على حافة السقوط.
نظام مأزوم بين القمع والفوضى
على مدى أربعة عقود، لم يجد النظام الإيراني حلولًا لأزماته السياسية والاقتصادية سوى عبر القمع في الداخل ونشر الفوضى في الخارج، مستخدمًا أذرعه الطائفية مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، لتوسيع نفوذه وفرض حضوره الإقليمي.
لكن الأحداث الأخيرة، لا سيما بعد حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل، كشفت هشاشة النظام الأمنية والعسكرية، وبدّلت المعادلات التي كان يعتمدها لتثبيت وجوده.
فبعد أن كان يمسك بزمام أربع عواصم عربية، بات اليوم في موقف دفاعي ضعيف، يواجه داخليًا نقمة شعبية متصاعدة، وخارجيًا ضغوطًا عسكرية واقتصادية غير مسبوقة.
تحذيرات من الداخل الإيراني
في الداخل، تتزايد التحذيرات من قبل محللين وأكاديميين إيرانيين بشأن مصير النظام.
ويتحدث بعضهم عن خطرين متوازيين: اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، وانهيار اقتصادي قد يقود إلى اضطرابات داخلية شاملة.
الاقتصادي الإيراني موسى غنينجاد قال بوضوح إن “الاقتصاد الإيراني يقف على حافة الانهيار”، في حين أشار المحلل السياسي مهدي مطهرنيا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد “حربًا محدودة، تتبعها فوضى اقتصادية وانهيار شامل، يفتح الباب أمام حكومة انتقالية”.
بوادر تصعيد عسكري
تؤكد مؤشرات ميدانية أن التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة ليست بعيدة عن سيناريو مواجهة محتملة مع إيران.
فقد نقلت الولايات المتحدة طائرات ضخمة للتزود بالوقود إلى قاعدة “العديد” في قطر، فيما دخلت حاملة الطائرات جيرالد فورد البحر المتوسط، وتكثفت طلعات الاستطلاع الأميركية والإسرائيلية فوق الخليج وبحر عُمان.
كما تحدثت مواقع عسكرية دولية مثل Armyrecognition عن استعدادات تتجاوز المناورات التقليدية، وتشير إلى إمكان تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف داخل إيران.
في المقابل، اعتبر وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده تلك الأنباء “حربًا نفسية” تستهدف زعزعة استقرار البلاد، مؤكدًا “الاستعداد الكامل للدفاع عن الوطن”.
أما وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، فوصف التقارير عن نقل أسلحة إلى المنطقة بأنها “أخبار زائفة”، تهدف لإضعاف الجبهة الداخلية.
لكن المفارقة أن صحيفة “كيهان” المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي، نشرت في افتتاحيتها بتاريخ 4 أكتوبر تأكيدًا على أن “احتمال اندلاع الحرب مرتفع جدًا”، في إشارة إلى انقسام الرؤية داخل مراكز القرار في طهران.
الغضب الشعبي.. القنبلة الموقوتة
ورغم التهديدات العسكرية، يرى مراقبون أن الخطر الداخلي أكبر من الخارجي.
فالأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، ونقص المواد الأساسية، كلها عوامل تدفع نحو انفجار اجتماعي وشيك.
ولمواجهة ذلك، لجأ النظام إلى إجراءات تقشفية محدودة، مثل توزيع “كوبونات” غذائية وتقديم مساعدات رمزية، إلى جانب تصعيد القمع عبر الإعدامات، خصوصًا ضد النشطاء السياسيين والأقليات القومية.
ورغم محاولات الإعلام الرسمي تصوير الشعب كداعم للنظام خلال الحرب الأخيرة، إلا أن الواقع كان مختلفًا؛ إذ ترك المواطنون المدن المستهدفة وغادروها وفق التحذيرات الإسرائيلية، تاركين النظام يواجه الضربات منفردًا.
أصوات من داخل النظام
في تصريحات مثيرة، أقرّ محافظ طهران محمد صادق معتمديان بأن “الاستقرار الأمني” في العاصمة قائم بفضل “جهود القوات الأمنية”، في اعتراف غير مباشر بأن السيطرة تُمارس عبر القمع لا الشرعية الشعبية.
أما صحيفة “وطن امروز” فقد حذّرت بدورها من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستخدمان “ظل الحرب” كأداة ضغط نفسي واقتصادي على النظام، داعية السلطات إلى التركيز على معيشة الشعب، لكنها تساءلت: “بأي ميزانية وأي بنية اقتصادية يمكن تحقيق ذلك؟”
الكأس المرة التي ستتجرعها طهران
يرى محللون أن النظام الإيراني بات بين مطرقة الحرب وسندان الانهيار الاقتصادي.
فأي مواجهة عسكرية قد تُفجر كل التوازنات، بينما الانهيار الاقتصادي قد يشعل انتفاضة داخلية لا يمكن السيطرة عليها.
وفي ظل تراجع أدوات القمع، ومقتل عدد من قيادات الحرس الثوري في الحرب الأخيرة، واستنزاف الموارد، يبدو أن قدرة النظام على المناورة آخذة بالتلاشي.
ورغم أن خيار الحرب الشاملة قد لا يكون وشيكًا، إلا أن الانفجار الاجتماعي يبدو أقرب مما يظن قادة طهران — وربما يكون الشرارة التي تطيح بما تبقى من نظام الولي الفقيه.