إيران والعراق بعد إسقاط نظام ولاية الفقيه: تحولات كبرى تُمهد لنظام إقليمي جديد

إيران والعراق بعد إسقاط نظام ولاية الفقيه: تحولات كبرى تُمهد لنظام إقليمي جديد

منصور الوائلي ( الدورقي)

شهد الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة، كانت أبرز تجلياتها في إيران والعراق، حيث أدت الصراعات الإقليمية، والضغوط الدولية، والانقسامات الداخلية إلى تقويض الأنظمة المركزية التقليدية التي طالما سيطرت على المشهد السياسي في هذين البلدين.

المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل لم تكن تصعيدًا عابرًا أو رد فعل منفرد، بل جاءت في إطار مسار استراتيجي أعمق. تصاعد التوتر بعد السابع من أكتوبر شكّل نقطة تحول، سرّعت من وتيرة الصراع بين القوى المتنافسة على النفوذ الإقليمي. إيران، التي حاولت فرض معادلة ردع جديدة، وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع تحالف دولي لا يستهدف فقط طموحاتها الخارجية، بل يضع بنيتها السياسية والأمنية تحت المجهر.

في هذا السياق، لم يعد من الممكن تجاهل حجم الضغوط الداخلية التي يواجهها النظام الإيراني. العمل الاستخباراتي المكثف، الذي يُنسب إلى جهات مثل الموساد الإسرائيلي، ساهم في كشف هشاشة النظام من الداخل، من خلال استهداف مراكزه الأمنية والعسكرية، وتسريب معلومات أضعفت من صورته أمام الداخل والخارج. وقد ترافق هذا مع تصاعد في الغضب الشعبي، وتململ الأقليات، وتدهور اقتصادي متسارع، مما زاد من حدة التصدع داخل الدولة.

العراق بدوره قدّم نموذجًا عمليًا لما يحدث عندما يُسقط نظام استبدادي دون إعادة بناء هيكل الدولة على أسس جديدة. فمنذ الغزو الأمريكي عام 2003، تبيّن أن تغيير القيادة لم يكن كافيًا لضمان الاستقرار. ورغم مرور أكثر من عقدين على سقوط النظام، لا يزال العراق يعاني من أزمات بنيوية بسبب غياب نموذج سياسي يضمن التوازن بين مكوناته القومية والطائفية.

كل هذه العوامل دفعت القوى العالمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في التعامل مع دول المنطقة، وتحديداً إيران والعراق. الفكرة التي كانت مثار جدل في الماضي – وهي تفكيك النظم المركزية وتحويلها إلى نظم فيدرالية – بدأت اليوم تكتسب زخماً جديداً وتوافقاً دولياً متزايداً، خاصة بعد تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، والتوسع الإيراني الذي بات يُنظر إليه كعامل تهديد إقليمي دائم.

من هذا المنطلق، باتت الفيدرالية تُطرح ليس كخيار سياسي داخلي فحسب، بل كأداة استراتيجية لضمان استقرار طويل الأمد في منطقة تعاني من اختلالات عميقة في توازن السلطة. الفيدرالية تُقدَّم اليوم كحل واقعي يتيح توزيع السلطة بين المكونات المختلفة، ويحدّ من تغوّل المركز، ويحيّد مراكز التهديد. في ظل تراجع النماذج العقائدية الصلبة، وصعود الدعوات إلى المشاركة والتنوع، تبدو الفيدرالية كالنموذج الأكثر قابلية للتطبيق في مستقبل إيران والعراق، وربما خارطة الشرق الأوسط الأوسع

شاهد أيضاً

منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حول انتهاك. حقوق الإنسان في إيران

منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حول انتهاك. حقوق الإنسان في إيران ترحب …