هل إنتهت الحرب الاسرائيلية- الايرانية أم الهدنة استراحة محارب ؟
الإجابة علي هذا السؤال نظراً للظروف وما يتعلق بالتوازنات الداخلية في إيران والأبعاد الإقليمية والدولية وما يظهر من مؤشرات، لا الحرب لم تنتهي بعد من المرجح أن تبدء الحرب بوتيرة أقوي وبرنامج أكثر تنظيماً وضربات أكثر حدة إلي أن تؤدي إلى إضعاف ايران داخليا وإقليمياً وتسبب في تصعيد التوترات الداخلية خاصة أن الشعب الايراني بالفعل يعاني من ضغوط اقتصادية خانقة، وعقوبات شديدة وانقسام داخلي بين أقلية مؤيدة للنظام وغالبية مهمشة و معارضة له.
لذا انطلاقاً من هذه المعطيات ستبدء الحرب من جديد وتستمر الضربات أشد من الجولة الأولى التي شاهد العالم فيها تدمير المنشآت النووية والعسكرية هذا ماجعل الكثير من الايرانين يشعرون بالخذلان مما ساقهم النظام اليه من مآسي وحروب وهدر لثرواتهم عبر ممارسة سياسات متهورة وخاطئة أستنزفت ايران قبل والمنطقة على حد السوا وهذا ما إنعكس اليوم سلباً علي الوضع المعيشي والاقتصادي خاصة بعد هذا الفشل الأمني الفادح الذي أدى إلى انتكاسة وردة الفع من شأنه أن يغذي الغضب الشعبي علي المدي الطويل بين الشباب والطبقات المتوسطة..
ردود طهران في المعركة كانت ضعيفة والخسائر كانت جسيمة في صفوف القيادات العسكرية من الصف الاول والعلماء النوويين والمنشات خلافاَ لما كان يدعيه النظام عبر ترساناته الاعلامية من إنه قوي امنياً وقادراً على رد الصاع بصاعين لأعدائه ووو.
خسر النظام الإيراني في هذه الحرب وماسبقها الكثير من أدواته الخارجية بما تسمي الاذرع فب الخارج كما تلقى الحرس الثوري الذي يفرض سيطرته على مفاصل الأمن والاقتصاد ضربات قوية لايمكن تعويضها بالمدى القصير وتضررت بالقصف مؤسسات كبيرة كانت تعمل بشكل او بآخر ومرتبطة إرتباطاَ عضوياً وعقائدياً بالسلطة مثل قوات البسيج والمراكز المخابراتية والامنية التي مرتبطة بجسم وهيكلة النظام وقتل المئات من قيادات وأعضاء هذه المجموعات والافراد المستفيدة من بقاء النظام وموسساته.
ترمب يهدّد وإسرائيل تستعد لجولة ثانية
بينما ما تزال آثار الجولة الأولى من الحرب بين إسرائيل وإيران حاضرة في الذاكرة، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة أخطر وأعمق. هذه المرة، لم تعد القضية تتعلق بالردع أو الضربات المحدودة، بل بالنواة الصلبة للصراع يعني المنشات النووية و بقاء النظام ايراني و وجوده.
يوم السبت، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدة لافتة على منصة “تروث سوشيال”، قال فيها: “أفكر بجدية في ضربة عسكرية أخرى للمنشآت النووية الإيرانية”.
في التوقيت نفسه تقريباً، نشر موقع (The War Zone) الأميركي، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، تقريراً يكشف عن استعدادات إسرائيلية متقدمة لخوض مواجهة جديدة مع إيران، هذه المرة بضوء أخضر ضمني من واشنطن، وبهدف محتمل لا يخفى على أحد: تصفية المشروع النووي الإيراني تماما بلا عودته.
تحوّل في استراتيجية المواجهة
منذ بداية المواجهات بين إسرائيل وإيران قبل أشهر، كان التركيز يدور حول الصواريخ والطائرات المسيّرة، وضربات الانتقام و ردّ الانتقام. غير أن الجولة الأولى، التي انتهت بهدنة “هشة”، غيّرت الكثير من المعادلات وكشفت نقاط الضعف والقوة في هذه العمليات وبالواقع كانت بمثابة اختبار وتقييم ميداني للقوة ولردة الفعل الايراني لذا ما تغيّر اليوم هو طبيعة الخطاب الأميركي -الإسرائيلي. التهديد هذه المرة لم يعد ردًّا على هجوم كما في السابق بل سيتحوّل إلى ضربة استباقية لمنع طهران من فرصة صنع القنبلة النووية.
هذه اللغة والظروف التي تحيط بنا اليوم تكرّر صدى ما سبق الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حين أصبحت “الضربة المانعة” عنواناً للحرب.
هل نحن أمام نسخة إيرانية من سيناريو نظام العراق السابق؟
قد تبدو المقارنة ليس كاملة لكن التشابه حقيقة واضح:
اولا: عقوبات خانقة تدفع النظام نحو الانكماش الاقتصادي الحاد والانهيار في الداخل.
ثانيا: الضربات الجوية التي وجهت للنظام كانت عملية تمهّيديه واختبار للقوة لعملية أشمل و أوسع كما حصل للعراق بعد غزو الكويت.
ثالثا: ايران لعبت دوراً تخريبياَ في المنطقة طيلية العقود الاربعة وهذا السلوك والتصرف المخرّب ساعد على شيطنة نفسها اقليمياً ودولياً وتوجيه ضربات صاروخية لتلأبيب جعلت اسرائيل تستيقن بأن وجود النظام الإيراني خطر وجودي لها كما إنه خطر على الاستقرار العالمي بأكمله حيث انتقلت التهديدات الايرانية من الطاولة الشعارات الدبلوماسية إلى الزناد وشاهد العالم عدد كبير من الصواريخ المدمرة تمطر علي تلأبيب و تدمر لذا ليس من المستبعد أن توجه هذه الصواريخ لكل دولة تعارض طموح ايران الثورية في المنطة بالمستقبل ومنها دول العربية و الغربية. ايران لن تكتفي بحيازة هذه الاسلحة لنفسها وإنما قامت بتوزيعها علي اذرعها وهجوم الحوثيين علي شركة آرامكو السعودية وتوجيه صواريخ علي ابوظبي قبل سنوات تمّ بصواريخ ايرانية وبأيادي حوثية لذا الخطر أكبر من أن يمس باسرائيل فقط وانما خطر داهم لكل المنطقة.
قد يقول البعض أن إيران لا تمرّ بالظروف التي عاشها العراق قبل سقوطه 2003 لكن لاننسى أن ايران في الداخل أكثر هشاشة من العراق في ايام صدام، كان نظام صدام يواجه ملف الكراد كمشكلة قومية واحد وملف الشيعه كمعارضة لكن ايران لديها مئات الملفات الشائكة داخليا اغلقتها بالقيضة الحديدية والقمع الشديد منها قمع القوميات وكل الحركات السياسية حتي التي خرجت من بطن النظام وهذا مايشكل استياءً واحتقاناً داخليا قريب منة الانفجار وعلي الصعيد الخارجي خسرت ايران سوريا وغزة خلال 20 الشهر الماضي كما خسرت عملياً أذرعها في لبنان واليمن مروراً بالعراق حيث تمّ تحجيم دورالميلشيات الطائفية العراقية ولجمها في الآونة الأخيرة وكل هذا أضعف ايران بشكل كبيرة لذا أي هجوم عسكري ثانٍ سيؤدي الى الانهيار الداخي لامحال..
هل ستبدأ الحرب فعلاً بسبب الملف النووي؟
كل المؤشرات الراهنة، خاصة تغريدة ترمب، استعدادات إسرائيل، نشاط المخابرات الغربية، وحتى تسريبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تشير إلى أن العالم يتجه إلى مواجهة تختلف عن سابقاتها.لن تكون حرب صواريخ فقط. كما إنها لم تكون “عمليات جراحية و ردع محدودة”.
النظام الايراني حاول يبني استراتيجة النووي قوة رادعة لحماية نفسه لذل يري بإن الضربة العسكرية لمنشآته النووية تهديدًا وجوديًا مباشراً، له لذلك لن يتردد في تفعيل كامل أدواته وقدراته المتبقية للرد وربما يقوم النظام بضرب القواعد الأميركية في اي مواجهة مقبله او الإقدام على عمل متهور بإغلاق مضيق هرمز، أو حتى استهداف منشآت نفطية او حيوية بالخليج بما تبقى له بصواريخ دقيقة كما ضرب قاعدة العديد قبل اسبوع في قطر.
النهاية للنظام في طهران لا تبدو بعيدة
تعد الهدنة التي أعلنها ترامب بين ايران و اسرائيل ثمة فرصة لتبريد الساحة. لكن يبد أن تلك الفرصة تُدفن في القريب تحت ركام الجولة الاولى من الحرب والمنطقة تتجه مرة أخرى إلى حرب استنزافية والطرف الخاسر فيها طبقاً للحسابات والتوازنات العسكرية هى ايران ونظامها الذي أطّر سلوكه ليس كدولة طبيعية كسائر الدول بل علي اُطر دولة أيدولوجية ثورية وبهدف صدور ثورته المبتنية علي الفكر الديني -الطائفي إستنزاف ثرواته شعبه بالحروب ونشر النعرات والنزاعات الاقليمية لاربعة عقود.
يبقى السؤال الكبير: هل ما زال للعالم في شك وريبة بأن النظام في طهران هو العامل الاساسي للتوتر والحروب في المنطقة؟ وهل قرر ترامب ومعه الغرب ابقاء هذا النظام ضعيفاً ام أن قرار ازالته قد اتُّخذ ولم يبقَ سوى اختيار التوقيت؟ هذا ما تبينه لنا الايام و الاسابيع القادمة.
1 يوليو 2025