بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية حول الانتحار المفجع للشاب الأهوازي عدنان شناوي
تُعرب منظمة حقوق الإنسان الأهوازية عن بالغ أسفها وحزنها العميق إزاء وفاة الشاب العربي الأهوازي عدنان شناوي (البوصبيح)، من أبناء مدينة معشور (ماهشهر)، الذي كان المعيل الوحيد لأسرته، التي تضم والده الكفيف والمريض، وشقيقًا من ذوي متلازمة داون، وطفلين قاصرين.
وبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، أقدم الشاب عدنان على الانتحار بعد تعرضه لضغوط معيشية ونفسية شديدة، في أعقاب أشهر طويلة من الفصل من العمل والبطالة القسرية، وإغلاق أبواب فرص العمل أمامه، رغم محاولاته المتكررة للعثور على مصدر دخل يؤمّن من خلاله احتياجات أسرته الأساسية.
وكان عدنان قد تعرض للفصل من العمل في شركتي «سلمان فارسي» و«تخت جمشيد» للبتروكيماويات، وظل لأكثر من ستة أشهر، وفق المعلومات المتوفرة، من دون أجر أو تأمين صحي، في وقت كان يتحمل فيه مسؤولية إعالة أسرة تعاني من ظروف إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة. وتفاقمت معاناته نتيجة انسداد فرص العمل أمامه، رغم وجوده في منطقة تُعد من أبرز مراكز صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات في البلاد.
إن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترى أن هذه الفاجعة لا ينبغي أن تُعامل بوصفها حادثة فردية معزولة عن سياقها الاجتماعي والاقتصادي، بل تستوجب التوقف عند الظروف التي دفعت هذا الشاب إلى حافة اليأس، ولا سيما البطالة، وانعدام الأمان الوظيفي، والضغوط المعيشية، وغياب فرص العمل العادلة لأبناء المناطق الغنية بالثروات الطبيعية.
ولكي لا تختزل هذه المعاناة في مجرد أرقام وإحصاءات، تبرز مناطق غنية بالثروات الطبيعية، مثل قضاء الحويزة، بوصفها نموذجًا صارخًا للتناقض بين وفرة الموارد وواقع الفقر والبطالة. فقد شهدت المنطقة احتجاجات ووقفات لشباب عاطلين عن العمل، طالبوا فيها بحقهم في فرص عمل تضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة، رغم ما واجهوه، بحسب ما أفادت به مصادر محلية، من ضغوط وتهديدات بالاعتقال.
وقد عبّر المحتجون عن حجم المعاناة التي يعيشونها بعبارات تختصر مأساة آلاف الأسر، من بينها: «نشعر بالخزي والعجز أمام أطفالنا وعائلاتنا».
وتتجلى المفارقة بصورة أكثر وضوحًا في المناطق التي تقع فوق أو بالقرب من حقول النفط والغاز والمنشآت الصناعية الكبرى؛ إذ يعيش أبناء هذه المناطق، في حالات عديدة، واقعًا من الفقر والبطالة والتلوث البيئي، بينما تُستخرج من أرضهم ثروات هائلة. ولا يحصل كثير منهم، بحسب الشهادات والمطالبات المحلية، على نصيب عادل من فرص العمل التي توفرها الشركات النفطية والبتروكيماوية العاملة في مناطقهم.
وتؤكد المنظمة أن استمرار استقدام العمالة من خارج المناطق المنتجة، مع تهميش أو إقصاء الكفاءات والعمال المحليين، يفاقم الشعور بالظلم الاجتماعي والاقتصادي، ويعمّق حالة الاحتقان، ولا سيما بين الشباب الذين يجدون أنفسهم أمام مفارقة مؤلمة: ثروات هائلة تحت أقدامهم، وفرص عمل محدودة أمامهم.
كما تشير المنظمة إلى المطالب والرسائل التي وُجّهت إلى المسؤولين المحليين، ومن بينهم المحافظ السيد موالي زاده، والتي عبّر أصحابها عن تساؤلات مشروعة حول المدة التي سيبقى فيها الآباء عاجزين عن تأمين احتياجات أسرهم، ومضطرين إلى مواجهة أبنائهم وزوجاتهم في ظل البطالة والفقر وانعدام الأفق.
إن الأزمات الاقتصادية والأمنية والحروب لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لمضاعفة الأعباء على الطبقات الكادحة، أو لحرمان السكان المحليين من الاستفادة العادلة من ثروات مناطقهم. فالثروات الطبيعية ملك للمجتمع، وينبغي أن تنعكس عوائدها على حياة السكان من خلال توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وحماية البيئة، وضمان العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
وتؤكد منظمة حقوق الإنسان الأهوازية أن العمال هم العمود الفقري لأي مجتمع؛ فهم يبنون الأوطان في أوقات السلم، وغالبًا ما يتحملون الجزء الأكبر من تبعات الأزمات والحروب. ولذلك فإن أي حديث عن إعادة بناء الاقتصاد، أو معالجة التضخم والبطالة، أو تحقيق التنمية، سيبقى ناقصًا ما لم يبدأ بحماية العامل، وضمان أمنه الوظيفي، وتأمين حياة كريمة له ولأسرته، وتوفير فرص عمل عادلة وشفافة.
وعليه، تحمّل المنظمة إدارات المجمعات الصناعية والبتروكيماوية والسلطات المحلية مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية في معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها العمال وأبناء المنطقة، وتدعو إلى مراجعة سياسات التوظيف والفصل، والتحقق من مدى الالتزام بمعايير العدالة والمساواة وعدم التمييز في فرص العمل.
كما تساند المنظمة مطالب وجهاء وأبناء المنطقة بضرورة وضع حد لأي ممارسات تمييزية ضد العمال العرب، وضمان تكافؤ فرص العمل لأبناء المناطق المحلية في المجمعات النفطية والبتروكيماوية والصناعية القريبة من مناطق سكناهم، بما يتناسب مع مؤهلاتهم واحتياجات هذه المنشآت.
وتطالب المنظمة، بصورة خاصة، بـ:
1. فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف فصل الشاب عدنان شناوي والملابسات الاقتصادية والاجتماعية التي سبقت وفاته.
2. التحقق من مدى قانونية إجراءات فصله من العمل، ومن حصوله على حقوقه وأجوره وتأميناته المستحقة.
3. مراجعة سياسات التوظيف في الشركات النفطية والبتروكيماوية لضمان تكافؤ الفرص وعدم التمييز ضد أبناء المناطق المحلية.
4. توفير الدعم الإنساني والاجتماعي العاجل لأسرة عدنان شناوي، ولا سيما أنها فقدت معيلها الوحيد وتضم أفرادًا من ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفالًا قاصرين.
5. وضع آليات واضحة وشفافة لإعطاء أبناء المناطق المنتجة أولوية عادلة في فرص العمل، بما يضمن استفادة المجتمعات المحلية من الثروات الموجودة في مناطقها.
إن وفاة عدنان شناوي ليست مجرد مأساة لعائلة فقدت معيلها؛ إنها جرس إنذار بشأن واقع اجتماعي واقتصادي لا يجوز تجاهله. ومن حق كل إنسان أن يعيش بكرامة، وأن يحصل على فرصة عمل عادلة، وأن يؤمّن احتياجات أسرته بعيدًا عن الإقصاء والتمييز واليأس.
وتجدد منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تعازيها لعائلة الشاب عدنان شناوي، وتؤكد وقوفها إلى جانب أسرته، وتدعو الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها، والعمل بصورة عاجلة لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
منظمة حقوق الإنسان الأهوازية
صدر بتاريخ: 15 أغسطس/آب 2026