بيان ومناشدة عاجلة صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية
حول اعتقال ثلاثة أشقاء من أبناء مدينة الفلاحية والتحذير من سياسة «الانفتاح الصوري» للنظام الإيراني
تتابع منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ببالغ القلق والاستنكار استمرار حملات التضييق والاعتقالات التعسفية التي تطال أبناء الشعب العربي الأهوازي، في ظل استمرار السلطات الإيرانية في ممارسة سياسات القمع والضغط الأمني بحق النشطاء والمواطنين العرب في إقليم الأهواز.
وترى المنظمة أن ما يسمى بـ «الانفتاح الصوري» الذي تتظاهر به السلطات الإيرانية، ولا سيما خلال فترات الأزمات والحروب، تجاه الشعوب غير الفارسية في إيران، ومنح بعض النشطاء العرب هامشًا محدودًا للتعبير عن همومهم وقضاياهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا يعدو كونه سياسة مدروسة تهدف، في جانب منها، إلى تحقيق هدفين رئيسيين:
1. امتصاص الغضب الشعبي وتهدئة الشارع خشية اندلاع احتجاجات وتظاهرات واسعة قد تؤدي إلى إرباك السلطة وتهديد استقرارها.
2. رصد النشطاء والمؤثرين والتعرف عليهم ومتابعة أنشطتهم، بهدف تحديد هوياتهم وتحركاتهم وإعادة استهدافهم واعتقالهم في الوقت الذي تراه الأجهزة الأمنية مناسبًا.
وتؤكد المنظمة أن هذا النهج الأمني تثيره وقائع ميدانية وتقارير حقوقية موثقة وردت إلى منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، من بينها منظمة حقوق الإنسان الأهوازية، وتكشف عن استمرار الاعتقالات التعسفية بحق المواطنين العرب والنشطاء في الأهواز.
اعتقال ثلاثة أشقاء في مدينة الفلاحية
وبحسب المعلومات والتقارير التي تلقتها منظمة حقوق الإنسان الأهوازية، فقد أقدمت قوات استخبارات الحرس الثوري الإيراني، صباح يوم الأحد 18 مرداد/آب 1405، الموافق 9 أغسطس/آب 2026، على مداهمة منزل في وسط مدينة الفلاحية، وأقدمت على اعتقال ثلاثة أشقاء من أبناء المدينة، وهم:
* جهاد كاظم شاوردي، 40 عامًا، متزوج.
* باقر كاظم شاوردي، 28 عامًا، متزوج.
* فؤاد كاظم شاوردي، 26 عامًا، متزوج.
وقد اقتادت الأجهزة الأمنية الأشقاء الثلاثة إلى جهة مجهولة، من دون أن تقدم، وفق المعلومات المتوفرة، أي مذكرات توقيف أو أوامر قضائية لعائلتهم.
وحتى لحظة إصدار هذا البيان، لا تتوفر معلومات موثوقة عن أسباب اعتقالهم أو التهم الموجهة إليهم أو مكان احتجازهم. كما لم تتمكن عائلاتهم من الحصول على معلومات تطمئنها إلى أوضاعهم الصحية والقانونية.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الأشقاء الثلاثة ينتمون إلى أهل السنة والجماعة، وأنهم سبق أن تعرضوا للسجن على خلفية أنشطتهم ومعتقداتهم الدينية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تعرضهم لضغوط أمنية وانتهاكات لحقوقهم، بما في ذلك احتمال تعرضهم لسوء المعاملة أو التعذيب أثناء احتجازهم.
إدانة الاعتقال والمطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين
إن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية تدين بأشد العبارات اعتقال الأشقاء الثلاثة وإخفاء مكان احتجازهم، وتؤكد أن احتجاز المواطنين بسبب معتقداتهم الدينية أو ممارستهم السلمية لحقوقهم وحرياتهم الأساسية يمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق والحريات التي تكفلها المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
كما تحمّل المنظمة السلطات الإيرانية المسؤولية الكاملة عن سلامة الأشقاء جهاد وباقر وفؤاد كاظم شاوردي، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان وجودهم ووضعهم القانوني والصحي.
مناشدة عاجلة
وبناءً على ذلك، تناشد منظمة حقوق الإنسان الأهوازية بشكل عاجل:
* الجهات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، ولا سيما الآليات التابعة للأمم المتحدة.
* المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران.
* الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
* الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.
* كافة المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية المدافعة عن حقوق الإنسان.
وتدعو المنظمة هذه الجهات إلى التدخل العاجل والضغط على السلطات الإيرانية من أجل:
1. الكشف الفوري عن مصير الأشقاء الثلاثة ومكان احتجازهم.
2. ضمان سلامتهم الجسدية والنفسية ومنع تعرضهم لأي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة.
3. السماح لهم فورًا بالتواصل مع عائلاتهم وإبلاغ ذويهم بأوضاعهم الصحية والقانونية.
4. تمكينهم من الحصول على تمثيل قانوني ومحامين يختارونهم بحرية، وضمان حقهم في محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية.
5. الإفراج الفوري عنهم في حال عدم وجود أساس قانوني لاحتجازهم.
6. الإفراج عن جميع المعتقلين والسجناء من أبناء الشعب العربي الأهوازي الذين تم احتجازهم بسبب معتقداتهم أو أنشطتهم السلمية وممارستهم لحقوقهم الأساسية.
7. إرسال بعثة أو لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق للتحقق من أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في إيران، ولا سيما أوضاع المعتقلين من أبناء الشعب العربي الأهوازي، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.
وتؤكد منظمة حقوق الإنسان الأهوازية أن استمرار الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري وحرمان المعتقلين من حقوقهم القانونية يشكل مصدر قلق بالغ، وتدعو المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل هذه الانتهاكات، والعمل بصورة عاجلة لضمان احترام حقوق الإنسان وحماية المعتقلين من التعرض للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.
منظمة حقوق الإنسان الأهوازية
أغسطس/آب 2026