عارف نصر يناقش التراث المعرفي الأهوازي وأسئلة الهوية والتمثيل والفاعلية الحضارية في باريس

عارف نصر يناقش التراث المعرفي الأهوازي وأسئلة الهوية والتمثيل والفاعلية الحضارية في باريس

باريس ـ قدّم الباحث عارف نصر محاضرة حول التراث المعرفي الأهوازي وعلاقته بالهوية والذاكرة الثقافية، ضمن فعاليات الدورة الثالثة للملتقى الدولي للكتاب العربي في فرنسا، المقام في المدينة الجامعية بباريس خلال أكتوبر 2026.

وتناولت المحاضرة وظائف التراث في تشكيل الوعي بالذات، وعلاقة المجتمع بماضيه، وكيفية الإفادة من الموروث في مواجهة أسئلة الحاضر. وطرح نصر قراءة تربط قيمة التراث بالقدرة على فهمه ونقده وتطويره، وتحويله إلى مورد لإنتاج المعرفة والإبداع، مؤكدًا أهمية الانتقال من التعريف بالأعلام والمؤلفات إلى دراسة مناهجهم وإسهاماتهم ومسارات تأثيرهم.

واستعرض المحاضر جوانب من الحياة العلمية والثقافية في إقليم الأهواز التاريخي، من خلال نماذج من الحويزة ودورق وتستر وعسكر مكرم ورامهرمز وجنديسابور. وتوقف عند دور المساجد ومجالس العلماء والمكتبات والرحلات العلمية في التعليم وتداول الكتب، وصلات علماء الإقليم بالحواضر المجاورة، وما أتاحته هذه العلاقات من انتقال للخبرات والأفكار والمؤلفات.

وشمل العرض ميادين التفسير والقراءات والحديث والفقه وعلم الكلام، إلى جانب الطب والصيدلة واللغة والبلاغة والنقد والشعر والتاريخ. وأوضح نصر أن دراسة هذا الإنتاج تستلزم مراعاة اختلاف عصوره وبيئاته واتجاهاته، والتمييز بين الانتماء الجغرافي والنشأة والإقامة والعمل والتلمذة، بما يتيح توثيق صلة كل شخصية بالإقليم على أساس محدد.

وفي علوم الحديث، تناول كتاب «المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي» للحسن بن عبد الرحمن ابن خلّاد الرامهرمزي، مبينًا أهميته في بحث طرائق تحمّل الرواية وأدائها، وآداب المحدثين، والكتابة والسماع والرحلة، والجمع بين الرواية والفهم. وقدّمه نموذجًا للإسهام في تنظيم نقل المعرفة وضبط شروطها.

وفي اللغة والبلاغة، توقف عند «إصلاح المنطق» لابن السكيت، ودوره في ضبط الألفاظ والاستعمال اللغوي، ثم عرض إسهامات أبي هلال العسكري في «الصناعتين: الكتابة والشعر» و«الفروق اللغوية». وربط هذه المؤلفات بتطوير أدوات تحليل النصوص، والتمييز بين دلالات الألفاظ، ومناقشة معايير جودة الكتابة والشعر، موضحًا أن قيمتها تتجلى في مضمونها المنهجي وفي استمرار دراستها وتلقيها.

كما تناولت المحاضرة مكانة جنديسابور في تاريخ الطب، وأدوار أطباء أسرة بختيشوع في الممارسة والتأليف ورعاية نقل الكتب الطبية. وأبرز هذا الجانب الصلة بين المعرفة ومؤسساتها، وبين التأليف الفردي وشبكات التعليم والترجمة وانتقال الخبرة.

وانتقل نصر من الشواهد التاريخية إلى مناقشة العلاقة المعاصرة بالتراث المعرفي الأهوازي، متسائلًا عن كيفية حضوره في التعليم والنشر والإعلام والكتابة التاريخية، وعن قدرة الأحوازي على الوصول إلى مصادر تاريخه والمشاركة في تفسيرها ومناقشتها.

وفي هذا السياق، بحث مفهوم «التمثيل المعرفي» بوصفه الكيفية التي تُبنى بها صورة الأهواز وأهلها، من خلال اختيار موضوعات معينة وإبرازها أو إغفال غيرها. كما ناقش الاستلاب الثقافي والإسكات المعرفي باعتبارهما مدخلين لفحص الظروف التي تضعف الصلة باللغة والذاكرة والموروث، أو تحد من الاعتراف بالإنسان بوصفه صاحب معرفة وشريكًا في إنتاجها.

وشدد المحاضر على ضرورة التمييز بين إثبات وجود إنتاج معرفي تاريخي متصل بالأهواز وبين إثبات آليات تهميشه في الحاضر؛ إذ يستند الأول إلى النصوص والتراجم والفهارس والمؤلفات، بينما يتطلب الثاني دراسة وقائع محددة في المؤسسات التعليمية والثقافية وشروط النشر وإتاحة المصادر.

واختتم نصر محاضرته بالدعوة إلى جمع مصادر التراث المعرفي الأهوازي وفهرستها وتحقيقها وإتاحتها، ودراسة مضامينها ومسارات تداولها قراءة نقدية. وربط استعادة الفاعلية الحضارية بدعم التعليم والبحث والترجمة والنشر، وبناء مؤسسات تتيح تراكم المعرفة وتمنح الأجيال الجديدة القدرة على تطوير موروثها والمساهمة في الثقافة الإنسانية.

شاهد أيضاً

بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية بشأن الأحكام الجائرة بحق تسع ناشطات مدنيات عربيات أهوازيات

بيان صادر عن منظمة حقوق الإنسان الأهوازية بشأن الأحكام الجائرة بحق تسع ناشطات مدنيات عربيات …